كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١ - الرواية الحادية عشرة
الأرض كلّها للإمام بالولاية والخلافة عن رسول الله (ص)، وأنّ حقّهم في الأرض وثرواتها لا ينحصر بحدود الخمس ولا بالأنفال ليحلّ لهم غيره إذا دفعوه لأهله، وهذا من أهم المفاهيم التي كان الأئمة (عليهم السلام) يؤكّدون عليها ويحاولون تركيزها وترسيخها في ذهنيّة شيعتهم؛ لأنّه مفهوم أساسي يتفرّع عن حقّهم في الخلافة عن رسول الله (ص)، وإمامتهم للناس على الأرض. وهذا هو السبب في أنّ أبا سيّار فهم من كلام الإمام أنّ المال الذي حصل عليه في البحرين يعود كلّه للإمام فسأله أن يحمل إليه المال كلّه. لكنَّ الإمام (ع) بيّن له أنّه أحلّ له تصرفاته في الأرض وثرواتها ممّا جعل أسباب الحق والملك كالإحياء والحيازة وغيرهما ذات أثر شرعي بالنسبة لأبي سيّار، وبذلك حلّ له المال كلّه، فقال له الإمام (ع) ضمّ إليك مالك.
الثاني: تحليل الإمام (ع) للشيعة الأراضي التي كانت بأيديهم وتحليله للمنافع التي كانوا يستفيدونها من تلك الأراضي، وهو تحليل مستمر إلى قيام القائم (ع) بحسب هذه الرواية.
وهذا التحليل- أيضاً- متفرع عن مالكيَّتهم للأرض، المتفرعة عن ولايتهم المطلقة على الأرض وما فيها، فقد حلّل (ع) بهذا النصّ تصرّفات الشيعة في إحياء الأرض والانتفاع بها، وهذا يعني إذنهم (عليهم السلام) لشيعتهم في إحياء الأرض والتصرّف فيها الموجب لترتب آثار أسباب الملك والحق في الأرض عليها بالنسبة لشيعتهم خاصّة، ولولا إذنهم هذا لم يترتّب على إحياء الأرض وسائر أسباب الحق والملك أيّ حق خاص، بل ولم يكن التصرّف في الأرض وإحياؤها تصرّفاً سائغاً، فحلّل أئمتنا تصرّف شيعتهم في الأرض بإحيائها واستثمارها، ممّا نتج منه تأثير أسباب الملك والحق في نتائجها من الملك والحق في الأرض وثرواتها بالنسبة لشيعتهم دون غيرهم من الناس.
والحاصل من هذين الأمرين هو تحليل كبروي وتحليل صغروي، فالكبرى هي تحليل التصرف في الأرض لجميع شيعتهم، فتحلّ لهم ثروات الأرض بأسبابها المشروعة. والصغرى هي تحليل المال الذي حصل عليه أبو سيَّار بالتصرف في الأرض.