كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٢ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
الوجه الأوّل: الاجماع، وقد ادّعاه ابن زهرة في الغنية كما حكاه عنه في الجواهر مدعياً عدم الخلاف فيه، قال:" لا أجد فيه خلافاً محققاً"[١].
ويرد عليه: أنّ المحصل منه غير حاصل، والمنقول منه غير معتبر، مع كونه محتمل المدركيّة لاحتمال استناد القائلين إلى ما سوف نتعرض له من الأدلة. فلا حجّية فيه على فرض ثبوته.
الوجه الثاني: ما استدلّ به السيّد الأُستاذ المحقق الخوئيّ وجعله العمدة في الوجوه- حسب ما ورد في تقرير بحثه- وحاصله:" ما تضمّنته جملة من النصوص من بدليّة الخمس عن الزكاة المعتبر فيها الإيمان إجماعاً، وأنه يُعطى المخالف الحجر كما في النص[٢] فكذا في ما هو بدل عنها؛ فإنّ معنى البدليّة: أنّ من كان مستحقّاً للزكاة لو لم يكن هاشميّاً، فهو مستحقّ للخمس إن كان هاشميّاً عوضاً عنها، إجلالًا له عن الأوساخ، فيعتبر فيه تحقّق شرائط الزكاة- ومنها الإيمان- تحقيقاً للبدليّة.
وأورد عليه: بأنّ النصوص المصرّحة بالبدليّة كلّها غير نقيّة السند فلا يستند إليها.
فأجاب: بإمكان استفادة المطلوب مما دل على أنّ الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم[٣]"[٤].
ونصوص اشتراط الايمان في مستحق الزكاة كثيرة؛ ومن جملتها:
أوّلًا: صحيحة بريد عن أبي عبدالله (ع)- وقد جاء فيها-:" كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية؛ فإنه يؤجر عليه إلّا الزكاة؛ لأنّه يضعها في غير مواضعها؛ لأنّها لأهل الولاية .."[٥] الحديث.
[١] . الجواهر، ١١٥: ١٦.
[٢] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٥، الحديث ٧.
[٣] . المصدر السابق، أبواب ما يجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٣.
[٤] . كتاب الخمس: ٣١٠.
[٥] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٣، الحديث ١.