كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٨٨ - الدليل الثالث
فإنّ المحمديّ لا يراد منه إلّا المنتسب إلى رسول الله (ص) بالأُم؛ إذ لا نسبة إليه لأحد من الناس بالأب: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ[١]، ممّا يدل على أنّ الاضافة إلى ياء النسبة، لا تنحصر بالانتساب بالأب، بل تصدق على المنتسب بالأُم أيضاً.
السابع: الألفاظ المستعملة في روايات تحريم الصدقة على أقارب الرسول، وفي وجوب الخمس لهم بدلًا عنها، ليست منحصرة في الألفاظ المتضمنة لمعنى البنوّة (كبني هاشم، أو بني عبد المطلب)، أو لمعنى النسبة (كالهاشميّ، أو المطّلبيّ) ليقال باختصاصها بالمنتسب بالأب، بل استعملت أيضاً ألفاظ أُخرى لا يشكّ في صدقها على الأعمّ من المنتسب بالأب أو الأُمّ.
منها: ما استعملت فيه لفظة" آل محمّد" مثل مرسلة أحمد بن محمد وفيها:" والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد، الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة"[٢]. وما رواه مسلم في كتابه:" إنّ الصدقة لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد"[٣]. أو" إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمّد"[٤]. وما في مصحّحة الريّان بن الصلت:" لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله"[٥]. وما في رواية النعمانيّ بإسناده عن عليّ (ع):" ثمّ يقسّم الثلاثة السهام الباقية بين يتامى آل محمّد، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم"[٦].
ومما يؤكّد استعمال لفظ الآل للأعم من المنتسب بالأب- إضافة إلى وضوح استعمال آل محمّد لمجموعة أكثرها من المنتسب إلى محمّد بالأُم وهم أبناء فاطمة (عليها السلام)- قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى
[١] . سورة الأحزاب: ٤٠.
[٢] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] . كتاب مسلم، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة.
[٤] . المصدر السابق.
[٥] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ١٠.
[٦] . المصدر السابق، والباب، الحديث ١٢.