كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٨١ - الدليل الثالث
فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء من طريق مريم (عليها السلام) وكذلك الحقنا بذراري النبي (ص) من قبل أُمنا فاطمة (عليها السلام) أزيدك يا أمير المؤمنين؟
قال: هات. قلت: قول الله عَزَّ وَجَلَّ: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ .."، إلى قوله:" فكان تأويل قوله عَزَّ وَجَلَّ أبناءنا: الحسن والحسين (عليهما السلام) .."[١] إلى آخر الحديث.
وفي الرواية ما يشير إلى وجود عُرفٍ لغوي تتبنّاه السّلطة لا يعترف ببنوّة أبناء البنت كقول الرشيد:" وإنّما يُنسب المرء إلى أبيه وفاطمة إنّما هي وعاء" وصريح الرواية تخطئة هذا العُرف، سواء كان عرفاً لغوياً قديماً نشأ من التصورات العربيّة الجاهليّة، أو عرفاً لغوياً حادثاً استحدثه الأُمويّون ثمّ ساد وأنتشر فعبّر عنه ناطقهم بقوله:
|
بَنُونا بَنو أبنائنا، وبناتنا |
بنوُهُنّ أبناءُ الرجال الأباعِدِ |
|
وكما أنّ في الرواية اشارة إلى هذا العرف، فيها تصريح بمخالفة أئمة أهلالبيت (عليهم السلام) لهذا العُرف مما يدلّ على أنّ هذا العُرف إنّما هو عُرف جاهلي مرفوض من قبل الإسلام وشارعه، بل إنّ لسان الروايات الواردة في هذا الباب- والذي يدلّ على عدم استحداث مصطلح خاص في الإسلام بهذا الشأن- يدلّ على أنّ تخصيص لفظة الابن أو الذرية وما شاكل ذلك بخصوص أبناء الأبناء، واستثناء أبناء البنات من مفهومها، حدث طارئ على اللغة العربية ولم يكن معهوداً في العرف العربي الأصيل، ولعله استحدثَ استحداثاً لدى بعض الجاهليين العرب، بل الظاهر أنّه من الأُحدوثات الأموية الجاهلية: فإنّ الأمويين أفسدوا المجتمع العربي ليس بأخلاقهم الفاسدة وبدعهم في الدين فحسب، بل عمّموا فسادهم إلى اللغة والأعراف الاجتماعيّة أيضاً، فاستحدثوا عادات ومصطلحات تنسجم مع
[١] . بحار الأنوار ١٢٧: ٤٨- ١٢٩.