كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧ - الرواية العاشرة
الأعور اللّذيْن قال في حقّهما الشيخ المفيد في رسالته في الردّ على أهل العدد والرؤية:" من الفقهاء الأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم"[١]، وكلاهما صاحب كتاب، والأوّل منهما أشهر، وهو من أصحاب الاجماع، والثاني ممَّن لا يشك في وثاقتهم لشهادة غير واحد من كبار علماء الرجال- وفيهم النجاشي- على وثاقته، وهما اللّذان كثرت عنهما الرواية في كتب الأصحاب، وغيرهما قليل الرواية غير مشهور.
فلا شك في انصراف الفضيل المطلق إلى أحدهما دون من سواهما ممن لا يدانيهما في الفضل والشهرة بين أصحابنا.
أمّا دلالتها: فقد يدّعى دلالتها على حلّية الخمس مطلقاً لشيعتهم؛ لأنّ طلب التحليل الصادر عن أمير المؤمنين إلى الصدّيقة الطاهرة عَلَيهِمَا أَفضَلُ صَلَوَاتُ المُصَلِّين كاشف عن تحليله وتحليلها لمطلق حقِّهم المعبَّر عنه بالفيء.
ولكنَّ الحقّ الذي لا دافع له عدم ظهورها، بل وبُعدها عن الدلالة على تحليل الخمس مطلقاً، بل المراد بها كما هو ظاهرها، بل صريحها إرادة تحليل حقّهم في الإماء من سبايا الحروب التي كان الحاكمون يتصرفون فيها تصرف ملك، ثمّ تنتقل منهم إلى غيرهم، والقرينة على ذلك أُمور:
الأوّل: التعبير بالفيء المراد به ما يرجع إلى الله والرسول ممّا بأيدي الناس من الأموال عن طريق غنائم الحروب وغيرها، وقد أسلفنا أنّ الفيء في إطلاقاته الشرعية يراد به مطلق ما يرجع إلى الإمام من الأموال التي استولى عليها الناس، وهي في الأصل ملك لله وللإمام، وهو شامل لغنائم الحروب.
الثاني: كون المتعلّق في طلب تحليل الفيء آباء الشيعة، فإنَّه قرينة على أنّ المراد بالتحليل تحليل حقِّهم في الإماء من سبايا الحروب التي تصرف فيها آباء شيعتهم، لتطيب مواليدهم وإلّا فلا معنى لتخصيص التحليل بآباء الشيعة.
[١] . جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية: ٢٥. مطبوع ضمن موسوعة الشيخ المفيد: ٩.