كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦ - الرواية العاشرة
فالتعليل بطيب الولادة إنّما يناسب الحق الثابت للأئمة في الإماء التي كان يستولي عليها الظالمون من غير الشيعة، ثمّ تنتقل إلى شيعتهم بسبب من الأسباب.
المقطع الثاني: التعبير الوارد في ذيل الرواية من قوله (ع):" وكل من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم" فإنّ الظاهر، بل الصريح الذي يدل عليه اختلاف صيغة الضميرين في (فهو في حلّ ممّا في أيديهم) أنّ الضمير الأوّل في فهو يعود إلى الموصول في" مَنْ والى آبائي" المقصود به شيعتهم، والضمير الثاني في" أيديهم" يعود إلى خصوص الحكّام، أو إليهم وإلى غيرهم من الناس التابعين لأُولئك الحكام، فتكون الرواية ظاهرة الدلالة، بل صريحها في أنّ التحليل فيها خاص بحقِّهم في أموال غير شيعتهم بعد انتقالها إلى شيعتهم.
فإذا ضممنا هذا الظهور أو التصريح إلى التعليل الوارد في صدر الرواية، لم يدع ذلك شكّاً للناظر في مدلول الرواية في كون التحليل الوارد فيها مختصاً بحقّهم الثابت في أموال غير شيعتهم لشيعتهم، بعد انتقالها إليهم بسبب من أسباب النقل.
الرواية العاشرة
ما رواه الشيخ- أيضاً- بإسناده عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن القاسم بن بريد- أو يزيد- عن الفضيل، عن أبي عبدالله (ع)، قال: من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد الله على أوّل النِّعم، قال: قلت: جُعلتُ فداك، ما أوّل النِّعم؟ قال: طيب الولادة، ثمّ قال أبوعبدالله (ع)، قال أمير المؤمنين (ع) لفاطمة (عليها السلام): أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا، ثمّ قال أبو عبدالله (ع):" إنّا أحللنا أُمّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا"[١].
الرواية تامّة السند، ولا يضرّ بذلك اشتراك الفضيل بين الثقة والمجهول، لانصراف المطلق منه إلى أحد ثقتين: الفضيل بن يسار أو الفضيل بن عثمان
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٠.