كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥ - الرواية التاسعة
سند الرواية تام، وأبو عمارة ثابت الوثاقة عندنا لرواية البزنطي عنه، أمّا دلالتها؛ فقد يدّعى دلالتها على حلّية الخمس مطلقاً لشيعتهم لأنّ السؤال متضمّن للحق الثابت لهم في الغلّات والتجارات، وفي الجواب جاء التحليل متعلّقاً بما في أيديهم من حق الأئمة الظاهر في التعميم لكل حق من حقوقهم، الشامل لمطلق الخمس، فدلالتها على تحليل مطلق الخمس لشيعتهم تامّة.
لكنَّ الواقع أنّ الرواية إنما تدل على حلّية حقّهم- ومنه الخمس- الثابت في أموال غير الشيعة بعد انتقالها إلى شيعتهم، وذلك لمقطعين في الرواية يدلّان بما هو كالصريح على اختصاص التحليل بذلك:
المقطع الأوّل: التعبير" إلّا لتطيب ولادتهم" الدال على حصر الغاية من التحليل في طيب ولادة شيعتهم، فإنّ طيب الولادة لشيعتهم كان متوقفاً على تحليلهم لحقّهم في الإماء من سبايا غنائم الحروب من الأخماس وغيرها التي كان يستولى عليها الظالمون وتنتشر بين أيدي الناس، فتستولد تلك الاماء فيكون منها الولد من شيعتهم وغيرهم، فحلّلوا لشيعتهم حقّهم في تلك الإماء لتطيب ولادتهم.
فالتحليل المعلّل بطيب الولادة مختص بقسم من حقوقهم التي كان يستولي عليها غير شيعتهم، وهي حقوقهم الثابتة في الإماء، ثمّ تنتقل إلى أيدي شيعتهم، ولايشمل هذا التحليل حقوقهم التي كانت لهم في أموال شيعتهم بسبب متجدّد عندهم، حتى الإماء التي كان يستولي عليها شيعتهم في الحروب مباشرة- لو فرضنا إمكان تحقق هذا الفرض في تلك الأزمنة- وهو فرض بعيد، لأنّ المفروض أنّ شيعتهم لم يكونوا ليشاركوا في تلك الحروب إلّا بإذنهم، فقد كان واضحاً في الارتكاز المتشرِّعي الشيعي عدم جواز خوض الحروب والاستيلاء على غنائمها إلّا بأذنهم، كما كان واضحاً في الارتكاز الشيعي، بل في الارتكاز المتشرعي العام ثبوت حق الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) في خمس الغنائم، فلم يكن من المحتمل للشيعي عادة أن يتصرّف في الأَمة التي يستولي عليها كغنيمة حرب من دون إذنهم (عليهم السلام).