كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٠ - الثاني الروايات
فقد يقال: بأنّ مقتضى المقابلة بين نصف الخمس الذي للإمام، ونصف الخمس الآخر الباقي الذي حكمت الرواية بكونها بين أهل بيته، أن يكون النصف الثاني ملكاً للطوائف الثلاث كما أن النصف الأوّل ملك للإمام.
لكن يردّه: أنّ قوله" يقسّم بينهم على الكتاب والسنة (أو الكفاف والسعة) ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي" قرينة واضحة على عدم ملكيتهم للنصف الثاني وإلّا لم يكن وجه لكون ما فضل عنهم من سهامهم للوالي.
ومنها: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عنبعض أصحابنا .." رفع الحديث، إلى أن قال:" فالنصف له- يعني نصف الخمس للإمام خاصّة- والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد.
لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، عوّضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فإن فضل شيء فهو له ..."[١] الحديث.
والكلام في هذه الرواية كالكلام في سابقتها، وهاتان الروايتان الأخيرتان بالخصوص أدلّ على عدم ملكيّة الطوائف الثلاث للخمس منها على ملكيتهم؛ لما ذكرناه سابقاً من أن في الحكم بردّ ما فضل عن قدر استغنائهم أو كفايتهم إلى الإمام دلالة واضحة على عدم مالكية الطوائف الثلاث لسهام الخمس، بل إنّ لهم فيه حقاً على الإمام المالك للخمس أن ينفق عليهم منه بقدر ما يستغنون.
ومنها: ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن عبدالله بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ قال:" خمس الله للإمام
[١] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٢.