كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١٤ - الدليل الرابع
كما وروى الشيخ بإسناد مقطوع؛ قال:" قال: الخمس من خمسة أشياء .."، إلى أن قال:" فالنصف له خاصّة- أي للإمام- والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد (ص) الذين لا تحلّ لهم الصدقة، ولا الزكاة، عوّضهم الله مكان ذلك بالخمس"[١].
وروى الصدوق بإسناد غير تام عن الرضا (ع) حديثاً طويلًا جاء فيه:" لأنّ الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ الناس لا تحلّ لهم؛ لأنّهم طهّروا من كل دنس ووسخ"[٢].
فإنّ تنزيه آل محمد عن الزكاة التي هي أوساخ ما في أيدي الناس- حسب التعبير الوارد في الرواية- بتعويضهم عن ذلك بالخمس يعني أنّ الخمس طاهر مطهّر ليس فيه شيء من أوساخ ما في أيدي الناس.
والظاهر أنّ وسخيّة الزكاة جاءت من كونها جزءاً من أموال الناس التي يتقلبون فيها بما يشاؤون من التصرّفات غير السليمة- بحسب المعتاد ولو من ناحية فساد النيّة- مما يؤدّي إلى وسخها وقذارتها المعنوية، ولو كان الخمس جزءً من أموال الناس التي يتقلبون فيها بما يشاؤون لتلوث بالوسخ المعنوي الذي لا تنفك عنه أموال الناس غالباً ولأصبح الخمس كالزكاة من أوساخ الأموال وقذاراتها وللزم عندئذ أن يتنزه عنه المطهّرون.
ولكن وفقاً لتصورنا الذي شرحناه في الخمس من كونه الجزء الباقي تحت ملكيّة الإمام النائب عن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى من المال الذي كلّه لله تعالى، فإنّ هذا الخمس لم يتنقل أبداً إلى أيدي الناس ليتصرفوا فيه حسب أهوائهم، فتتلوث كما يتلوث المال الذي فيه الزكاة. فيبقى الخمس الذي في الربح منذ أوّل أزمنة حدوثه
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٩.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ١٠.