كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١٣ - الدليل الرابع
الخمس للخمس بعد كونه ملكاً لصاحب اليد، ما ورد في الروايات الكثيرة من أنّ الله إنّما حرّم الزكاة على أهل البيت وجعل لهم الخمس بديلا عنها تنزيهاً لهم عن الزكاة التي هي أوساخ أموال الناس.
فمن ذلك ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين- وذكر خطبة طويلة يقول فيها-:" نحن والله عنى الله بذي القربى الذين قرننا الله بنفسه وبرسوله، فقال: فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فينا خاصّة .."، إلى أن قال:" ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً، أكرم الله رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس"[١].
الرواية صحيحة السند- لوثاقة رواتها أجمعين- وقد يشكّك في وثاقة سليم ابن قيس الهلاليّ بدعوى عدم ورود التوثيق بشأنه، لكن الحق وثاقته لورود التعبير عن النجاشي بقوله في مقدمة رجاله:" وها أنا أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالح" ثمّ ذكر سليم بن قيس الهلالي في زمرة هذا السلف الصالح. والتعبير بالسلف الصالح، يدل على أكثر من الوثاقة، وكيف يتصور أن يُعتبر من لا يوثق بروايته من السلف الصالح؟
ومن ذلك ما رواه الكليني- أيضاً- بسند صحيح عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: قال رسول الله (ص):" إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس وأنّ الله قد حرّم عليَّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه ..."[٢] الحديث.
وفي مرسلة حماد:" وإنّما جعل الله هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم، عوضاً لهم من صدقات الناس، تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله (ص) وكرامة لهم عن أوساخ الناس"[٣].
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٧.
[٢] . المصدر السابق، أبواب كتاب الزكاة، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٣] . المصدر السابق، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.