كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩١ - الدليل الثاني
أمّا بناء على كون الزكاة من باب الكلي في المعين، فبعد تعيّن الكلي في فرد معيّن، لا وجه للاقالة لكون الفرد المعين حينئذ ملكاً للفقراء، إلّا على أساس من إعمال الولاية الحكوميّة، وهو خلال ظاهر سياق الرواية.
وثالثاً: قوله في ذيل الرواية:" فإنّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ..." إلى آخر الرواية؛ فإنّ ذلك ظاهر في كون الأوامر الواردة في هذه الرواية، أوامر إرشادية وعظيّة، تدل عامل الصدقة على الآداب المندوبة في التعامل مع أصحاب الأموال التي تعلّق بها الزكاة، وليست من باب الأمر الإلزامي والحكم الأوّلي الوجوبي.
الدليل الثاني
الروايات الواردة في بابي الزكاة والخمس المشتملة على التعبير بما يدل على ظرفيّة المال لما فرضه الله وجعله على العباد من الخمس والزكاة. أما في باب الزكاة فكصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع):" إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ..."[١]، وصحيحة عبدالله بن سنان وفيها:" وذلك أنّ الله عَزَّ وَجَلَّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به"[٢]، ونظيرتها موثقة سماعة عن أبي عبدالله (ع)[٣] ومثلها- مع التعبير بالجعل- صحيحة ابن مسكان وغير واحد جميعاً عن أبي عبدالله (ع) قال:" إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم"[٤]، وصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا:" فرض الله عَزَّ وَجَلَّ الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنّها رسول الله (ص) في تسعة
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.
[٣] . المصدر السابق، الحديث ١٠.
[٤] . المصدر السابق، الحديث ٩.