كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨٩ - الدليل الأول
فهذه المجاميع الثلاثة من الروايات الدالة على كون وجوب الزكاة على نحو الكلّي في المعين، تدل على كون الأمر في الخمس كذلك أيضاً، بعد التسالم على كون الجعل في كلا البابين من سنخ واحد.
ويرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: ما ذكرناه من عدم الدليل على وحدة سنخ الجعل في البابين، بل قيام الدليل- كما وضّحناه- على عدم اتحاد سنخ الجعل فيهما. فمع فرض دلالة الأدلة المذكورة على كون الوجوب في الزكاة على نحو الكلي في المعين، لا دلالة فيها على كون الوجوب في الخمس كذلك.
وثانياً: لا دلالة في شيء من المجاميع المذكورة من الأدلّة على كون كيفيّة الوجوب في الزكاة بهذه الخصوصيّة المعيّنة، أعني الكلي في المعين.
أمّا المجموعة الأُولى: فمع أنّها ليست بصدد بيان كيفيّة الوجوب، بل بصدد بيان أصل الوجوب، لا ظهور لها في خصوص الكلّيّ في المعين، لانسجامها مع الشركة الماليّة والعينية أيضاً. فلو أنّ رجلين اشتركا في شراء قطيع من الغنم قدره أربعين رأساً، فبذل أحدهما ثمن رأس واحد، والآخر ثمن تسعة وثلاثين رأساً، فهما شريكان في أعيان القطيع من الغنم بنسبة واحد من أربعين لأحدهما، وتسعة وثلاثين من الأربعين للآخر. ويصدق حينئذ- من غير عناية زائدة- أن للأوّل منهما من الأربعين شاة شاة، مع أنّه إنّما يملك نسبة الواحد من الأربعين على نحو الشركة العينيّة.
أمّا المجموعة الثانية: فهي على عدم كون وجوب الزكاة على نحو الكلي في المعين، أدل منها على كونه كذلك، وذلك للتصريح في صحيحة يونس بعدم جواز خلط المعزول ولظهور رواية أبي حمزة في عدم جواز الاتجار بها بعد العزل للحكم بثبوت الضمان عليه إذا اتجر بها.