كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥ - الرواية الأولى
الثانية: عطف آبائهم على شيعتنا، فإنّه لا وجه لهذا العطف، إلّا إذا كان المراد بحقِّهم في الرواية حقّهم في غنائم الحرب من الإماء، فإنّ تحليل آباء الشيعة عندئذ تعود فائدته إلى شيعتهم لأنّ ذلك يؤدّى إلى أن تطيب ولادتهم وتزكو أُصولهم كما ورد التصريح به في كثير من روايات التحليل.
أمّا الخمس المتعلّق بغير الإماء المسبيّات في الحروب من الأموال، فلا يؤّدي إلى هلاك الناس في فروجهم؛ لأنّ غاية ما يترتّب على ثبوت حقّهم في الأموال ذهابها مهراً في تزويج النساء فيكون المهر المدفوع للنساء مهراً محرّماً، لكنَّ حرمة المهر لا يؤدّي إلى بطلان النكاح ليسبّب للناس هلاكاً في الفروج.
كما أنّ حمل الحق على مطلق الأموال التي فيها خمسهم- غير إماء الغنائم الحربيّة- لا ينسجم مع عطف الآباء على الشيعة في التحليل. مع ما أشرنا إليه من أنّ في آباء شيعتهم من هو من مؤسسي الظلم لآل محمد عليهم الصلاة والسلام وماتت فاطمة (عليها السلام) وهي واجدة عليه- حسب ما تواتر به النقل الصحيح- فلا يحتمل تحليل الخمس له ولأمثاله من أئمَّة الضلال.
إذاً فقرينتا عطف الفروج على البطون وشمول التحليل للآباء تدلّان على أنّ المقصود" ذلك" خصوص غنائم الحرب التي كان يستولى عليها الحكام الظالمون، ومنها الإماء، ثمّ تنتقل منهم إلى أيدي الناس فيهلكون بالتصرف فيها في بطونهم وفروجهم. وقد دلَّت الرواية على تحليل ما يقع بأيدي شيعتهم من هذه الغنائم التي تصرّف فيها غيرهم بعد انتقالها إلى شيعتهم، وليس أقل من إيجابهما لإجمال الرواية المانع من ظهورها في إرادة مايُدّعى من التحليل المطلق.
ثمّ أنّ الرواية في لفظها الذي رواها الصدوق (قدس سره) به، وردت بلفظ وأبنائهم بدلًا عن آبائهم، ومعناها على هذا التقدير تحليل مناكح الشيعة من غنائم الحرب لتطيب مواليد أبنائهم، والظاهر أنّ الأصحّ هو اللفظ الذي جاء في رواية الشيخ أي: آباؤهم.