كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٦ - المرحلة الثانية
العين- وهو ما تضمن أنّ الزكاة على المال أو فيه- بناء على ظهور الظرفية في المباينة بين الظرف ومظروفه- كما عرفت- وما هو نادر منها مما هو ظاهر في كون التعلّق على نحو الاشاعة أو الكلي في المعين، يتعين صرفه عن ذلك إلى غيره"[١].
هذا من الزكاة، وأما في الخمس: فبالاضافة إلى ما بنى عليه الأصحاب- على رأي السيّد الحكيم- من إلحاق الخمس بالزكاة في كثير من الأحكام، يرد الكلام نفسه في أدلّته ورواياته، فهي ما بين غير ظاهر في كيفية خاصّة للتعلّق، وما بين ظاهر في عدم كون الخمس جزءاً من العين كالتي دلّت على أنّ" الخمس في كذا"، لظهور تباين الظرف والمظروف، وما بين ظاهر في كون الخمس حقاً مفروضاً على العين كالتي وردت بلسان أنّ" الخمس على كذا". ولا دلالة لشيء منها على أن تعلّق الخمس بالعين على نحو الكلّيّ في المعين، فيتعيّن حمل أدلّة الخمس على إرادة كونه حقاً مفروضاً متعلقاً بالعين.
هذا مايقتضيه مبنى صاحب المستمسك، وينسجم مع أكثر عبائره في بابي الزكاة والخمس، وإن كانت عبارته الأخيرة في باب الخمس تدلّ على تردّده في الخمس بين القول بالاشاعة العينيّة، والحقّ القائم بالعين[٢].
الدليل الثاني: إنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة في بابي الزكاة والخمس، كون الزكاة والخمس حقين متعلّقين بالمال. لأنّ الروايات الواردة في الخمس والزكاة على طوائف ثلاث:
الطائفة الأُولى: ما ورد فيها التعبير عن تعلق كل من الخمس أو الزكاة بموضوعه بواسطة حرف" من"، كقوله تعالى في الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً أو قوله:" الخمس من خمسة أشياء". وهذا التعبير، كما ينسجم مع كون تعلقهما بالعين
[١] . المستمسك ١٨٣: ٩.
[٢] . المستمسك ٥٥٩: ٩.