كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٣ - المرحلة الأولى
حاشية المدقق الخوانساري نسبته إلى مذهب الأصحاب، ولعلّه كذلك، ويكون عدم التعرض له في كلام الأكثر- مع كثرة الابتلاء به- اعتماداً على ما ذكروه في الزكاة، لبنائهم على الحاق الخمس بها في كثير من الأحكام"[١].
فغاية ما يستدلّ به على التعميم، هو الإجماع على مساواة الزكاة مع الخمس في الأحكام ولكنّه ممنوع هنا صغرى وكبرى.
أمّا الصغرى: فلا إجماع على التعميم مطلقاً، بل الإجماع على عدمه في أكثر الأحكام؛ فإنّ اختلاف الزكاة عن الخمس في موضوع الوجوب، وهو المكلّف الذي تجب عليه الزكاة أو الخمس ومتعلّق الوجوب، وهو المال الذي يتعلق به كل منهما، وشرائط الوجوب، ومنها حد النصاب والحول، والمستثنيات، وغيرها من خصوصيات الأحكام مما لا خلاف فيه بين المسلمين إجمالًا، فضلًا عن فقهاء أصحابنا كما اعترف به (قدس سره) ضمناً إذ اقتصر في دعوى الالحاق على أكثر الأحكام. فكيف يمكن مع ذلك دعوى الإجماع على تعميم المساواة في الأحكام بين الخمس والزكاة ليشمل ما نحن فيه؟
أمّا التعميم في خصوص هذه المسألة، فهي مما لم يتعرّض له أكثر الأصحاب. ولذلك لم يجرؤ الشيخ الأعظم على دعوى الإجماع على تعلّق الخمس بالعين في رسالته في الخمس، وإنّما اكتفى بدعوى الظن على عدم الخلاف فيه. فكيف يمكن دعوى الإجماع على تعميم حكم الزكاة هنا على الخمس؟
وأمّا الكبرى: فلاحتمال المدركيّة في هذا الإجماع- على فرض التسليم به-؛ لأنّ من المحتمل قويّاً استنادهم في التعميم إلى ما دلّت عليه بعض النصوص من بدلية الخمس للزكاة، كالروايات الدالة على أنّ الله تعالى حرّم الزكاة على محمد وآل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم وجعل الخمس لهم بدلًا عنها تنزيهاً لهم من الزكاة التي هي أوساخ أموال الناس. ولكن جعل الخمس لهم بدلًا عن الزكاة لا يعني- كما أشرنا
[١] . مستمسك العروة الوثقى ٥٥٥: ٩.