كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٤ - القول الخامس
بنوع تجمعها شعبة مركزية أو مركز واحد بحسب المحاسبات والدخل والخرج، كل ذلك يجبر خسران بعض بربح بعض.
نعم، لو كان أنواع مختلفة من التجارة ومراكز متعدّدة غير مربوطة بعضها ببعض بحسب الخرج والدخل والدفتر والحساب، فالظاهر عدم جبر نقص بعض بالآخر، بل يمكن أن يقال: إنّ المعيار، استقلال التجارات، لا اختلاف أنواعها"[١].
ووجهه: عدم دخل الخسارة الواردة في تجارة مّا في سلب اسم الفائدة عن الربح العائد من التجارة الاخرى، ما دامتا تجارتين مستقلتين من الناحية الماليّة والإدارية، بخلاف التجارتين أو التجارات المتداخلة مالياً وإدارياً غير المستقلة بعضها عن بعض فإنّ الفائدة والربح، لا يصدقان عرفاً إلّا بعد طرح الخسائر من مجموع الأرباح. وحينئذ تصبح الفائدة العائدة من التجارة المستقلة مشمولة لعنوان الفائدة المتعلق بها وجوب الخمس في الدليل، من دون أن يضرّ بذلك الخسران في التجارة الأُخرى مادامتا مستقلتين إدارياً ومالياً.
ويرد عليه: ما أشرنا إليه سابقاً- في الرد على القول الثالث- من أنّ موضوع وجوب الخمس في الدليل- وعمدته الآية الشريفة- هو الفائدة أو الغنيمة المضافة إلى صاحب المال، لا الغنيمة أو الفائدة المضافة إلى المال. فإنّ هذا هو مقتضى قوله تعالى: غَنِمْتُمْ ولا شكّ في أنّ الملاك في غنيمة الفرد وفائدته، إنّما هو ربحه في مجموع مكاسبه واستفاداته مهما اختلفت نوعاً أو جنساً من غير فرق بين استقلال بعضها عن بعض أو عدم استقلاله. والفائدة العائدة إلى الفرد من مجموع ممارساته وأعماله الاقتصادية، إنّما تحتسب بعد طرح مجموع خسائره في مجمل فعالياته الاقتصادية ونشاطاته المالية للسنة الواحدة مهما اختلفت أنواعها أو أجناسها، مستقلة كانت عن بعضها من الناحية الإدارية والمالية أو غير مستقلّة.
[١] . تحرير الوسيلة ٣٥٩: ١.