كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٣ - القول الخامس
الصرف في المؤونة. وأمّا ما تقدّم على الربح من صرف شيء في المؤونة أو الخسارة، فلم يدل أيّ دليل على انجباره بالربح المتأخر"[١].
ويرد عليه: أنه بعد الفراغ عن أنّ المستثنى من الربح المتعلق به الخمس هو مؤونة السنة، يكون الملاك في تعلق الخمس كون المال مصداقاً لفائدة السنة المستثنى عنها المؤونة وبما أن السنة تدور مدار الصدق العرفي، وليس من العرف تجدّد مبدأ السنة كل عام. فإذا صدق على ربحه الأوّل انه مبدأ سنته الماليّة، أصبح هذا التاريخ مبدأ لسنته في كلّ عام، وحينئذٍ فإذا تقدّمت الخسارة على الرّبح، وكانت الخسارة متأخّرة عن مبدأ السنة- في غير السنة الأُولى التي تبتدئ بالربح الأوّل- كانت الخسارة خسارة في سنة الربح. ولا يعتبر الربح ربحاً، ولا الفائدة فائدة؛ إلّا بعد طرح الخسارة، من غير فرق بين تقدم الخسارة على الربح أو تأخّرها ما داما في سنة واحدة؛ لأنّ الملاك كون الخسارة والربح معاً لسنة واحدة، وهما هنا لسنة واحدة- حسب الفرض-.
القول الخامس
ما ذهب إليه السيّد المحقق الإمام الخميني (قدس سره) من التفصيل بين التجارات المتعددة غير المستقلة بعضها عن بعض إدارياً ومالياً، وبين التجارات المتعدّدة المستقلة بعضها عن بعض مالياً وإدارياً. فأفتى بعدم الانجبار في الأخيرة، وبالإنجبار في الأُولى قال (قدس سره):
" لو اتجر في أنواع مختلفة من الأجناس في مركز واحد مما تعارف الاتجار بها فيه من غير استقلال كلّ برأسه- كما هو المتعارف في كثير من البلاد والتجارات-، بل وكذا لو اتجر بالأنواع المختلفة في شعب كثيرة يجمعها مركز واحد، كما لو كان لتجارة واحدة بحسب الدفتر والجمع والخرج شعب كثيرة مختلفة، كل شعبة تختص
[١] . الخمس: ٢٧٨- ٢٨١.