كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٣ - المطلب الثاني
وقد يقال بعدم وجوب تخميس المال الذي استطاع به للحج فعصى ولم يحجّ، فبقى المال إلى انقضاء سنة الربح. وذلك لتعلّق وجوب الحج بذلك المال فيعتبر من المؤونة وإن لم يصرف فيها فعلًا. ولهذا السبب، أحجم السيّد اليزدي- صاحب العروة- هنا عن الإفتاء- صريحاً- بوجوب الخمس في مال الاستطاعة غير المصروفة في الحج عند إنقضاء سنة الربح، بل اختار التخميس من باب الاحتياط- وجوباً-[١].
ولكنه غير وجيه؛ لأنّ مجرد تعلّق وجوب الصرف في الحج بمال الاستطاعة، لا يوجب صدق المؤونة عليه ما لم يصرفه في الحج فعلًا. وإلّا لزم عدم وجوب الخمس في المال الّذي كان محتاجاً إليه لمؤونة عياله ونفقتهم الواجبة عليه، إن عصى وأبى أن يصرفه عليهم، أو قتّر في الإنفاق عليهم بما لم يف بحاجاتهم الضرورية، فبقى المال في يده إلى أن انقضت سنة المؤونة. وذلك مما لم يلتزم به صاحب العروة نفسه[٢] ويبعد أن يلتزم به فقيه.
الفرض الثالث: أن يدّخر للحجّ مالًا على التدريج طيلة سنين، فيبلغ القدر الذي يستطيع به للحجّ في السنة الأخيرة.
فإمّا أن يكون جميع المال من أرباح السنين المتقدمة، فلا شك في وجوب تخميس المال كلّه لكونه فائض أرباح السنين السابقة. فإن بقي من المال بعد التخميس ما يفي بمصارف الحج، كان مستطيعاً ووجب عليه الحج بما يفي من المال، وإن لم يف الباقي بمصارف الحج، لم يكن مستطيعاً، إلّا إذا كان قد استقر وجوب الحج في ذمته من قبل، فعليه أن يحجّ وإن متسكّعاً.
وإمّا أن يكون بعض المال الذي ادّخره للحج من أرباح سنته الحاضرة، إذ أكمل به مال الاستطاعة المدخر من السابق. فعليه أن يخرج الخمس من خصوص
[١] . العروة الوثقى، المسألة السبعون من مسائل ما يجب فيه الخمس.
[٢] . المصدر السابق: المسألة الخامسة والستون من مسائل ما يجب فيه الخمس.