كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٢ - المطلب الثاني
الفرض الثاني: أن يكون سبب الدين حاصلًا في السنة أو السنين السابقة على عام الربح، ولكنّه أخّر وفاء الدين إلى السنة الحاضرة، إمّا بعمد أو بغير عمد. فالظاهر احتساب هذا الدين من مؤونة السنة الحاضرة كسائر الديون الناشئة من أسباب سابقة، لما ذكرناه غير مرّة من كون الدين مؤونة فعليّة، وإن كان سببه متقدماً بسنين وكان عاصياً بتأخيره العمدي لأداء الدين في وقته مع قدرته عليه.
المطلب الثاني
في الدين الناشي من وجوب الحج. وهاهنا أيضاً فروض:
الفرض الأوّل: أن يكون عام أداء الدين هو نفس عام استطاعته. فلا إشكال في كون أداء الدين المذكور من مؤونة سنته، كسائر المصارف والمؤون التي يتحملها في سنته. فلا يتعلق الخمس بالمال الذي يدفعه للحجّ لكونه من مؤونة سنة ربحه.
الفرض الثاني: أن يكون الدين الناشي من وجوب الحج، ناشئاً من وجوب حج قد أستقر في ذمته منذ الأعوام المتقدمة، كالذي استطاع في السنين السابقة فعصى ولم يحج وبقي محتفظاً بمال الاستطاعة. فلا شك في وجوب تخميس المال الذي استطاع به للحج، إن لم يصرف في سائر مؤونته وبقي إلى انقضاء سنة استطاعته؛ لأنّه ربح فائض على مؤونة السنة لعدم صرفه فيها. وأمّا المال الذي يفي به الدين الذي استقر في ذمته بسبب وجوب الحج عليه في السنة السابقة، فهو من مؤونة سنة الوفاء متى أقدم على الحج فلا يجب فيه الخمس؛ لأنّه دين ومؤونة فعليّة كسائر المؤون التي يشملها دليل الاستثناء. بناءً على ما اخترناه وحققناه من موضوعيّة الدَّين لصدق عنوان المؤونة عليه عرفاً فيعتبر مؤونة بالفعل.
أمّا بناءً على القول بطريقيّة الدَّين لصدق المؤونة، فلابد من تخميس المال الذي يصرفه في الحج- في هذا الفرض- لعدم كونه من مؤونة سنة الصرف، بل من مؤونة السنة السابقة التي استطاع فيها للحج وعصى بترك الحج فيها. وليس الدَّين الفعلي إلّا طريقاً لتلك المؤونة.