كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢١ - المطلب الأول
الربح وإن كان سببه حاصلًا في السنة أو السنين السابقة على عام الربح؛ لأنّ الدين المتعلق بالذمة فعليّ، فيعتبر حاجة فعليّة ومؤونة بالفعل فيشمله دليل الاستثناء.
ولا فرق في ما ذكرناه بين أن يكون تأجيل أداء الدين المذكور إلى السنة الحاضرة تأجيلًا متعمّداً مع القدرة على الأداء في السنة أو السنين السابقة، أو تأجيلًا غير متعمّد لعدم القدرة على الأداء سابقاً، وتجدّد القدرة في السنة الحاضرة.
القسم الخامس
أمّا الدين الناشي من الأسباب الشرعيّة كحجّ أو زكاة أو كفارة، بل وخمس أو ما شابه ذلك فينبغي أن يبحث فيه عن مطالب ثلاثة: عن الدين الناشي من الأسباب الشرعية غير الحجّ والخمس؛ ثمّ البحث عن الدين الناشي عن وجوب الحج؛ ثمّ عن الدين الناشي عن الخمس.
فهنا ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل
في الدين الناشي من سائر الأسباب الشرعيّة غير الخمس والحج كالزكاة والكفارات والإيمان والنذر وما شاكل ذلك.
وهنا فرضان:
الفرض الأوّل: أن يكون سبب الدين حاصلًا في نفس سنة الربح، كالزكاة إذا تعلقت بأرباح الغلّات أو الأنعام أو النقدين أو الكفارة التي حصل سببها في عام الربح أو اليمين والنذر كذلك. فلا إشكال- على هذا الفرض- في احتساب هذا الدين من مؤونة سنة الربح وكونه مشمولًا لدليل الاستثناء. وحينئذ، فإن حصل مما تجب فيه الزكاة مئة ألف وجبت فيه الزكاة عشرة آلاف- مثلًا- لم يجب عليه تخميس مقدار الزكاة قبل دفعه لمستحقه، بل يدفعه لمستحقه. فإن بقي من الربح المزكّى شيء في نهاية السنة، تعلق به الخمس.