كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩١ - المسلك الأول
الخامس: إنّ موضوع الخمس وهو الفائدة والغنيمة بالمعنى الأعم ظاهر في الحدوث، بل لابقاء لها وإنّما الباقي المال، وأمّا الإفادة فهي أمر حادث في كل ربح مّرة واحدة من غير تكرّر، فإذا بقيت العين بعد السّنة وخرجت عن الحاجة والمؤونيّة فليست هناك إفادة جديدة ليتعلّق بها الخمس[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: ليس زمان تعلّق وجوب الخمس بالفائدة الباقية بعد مؤونة السنة متأخّراً عن زمان حدوثها الأوّل لنحتاج في تعلّق الخمس بها إلى حدوث جديد للفائدة، فإنّ دليل الخمس عندما تعلّق بالفائدة في بداية حدوثها إنّما تعلّق بها بجميع حصصها الأفرادية والأزمانية، ومنها حصصها الأزمانية المتأخّرة عن سنة المؤونة.
ثانياً: كما أنّ المدّعى في المؤونة أنّ المستثنى هو ذات المال، وعنوان المؤونيّة إنّما هو حيثية تعليلية، كذلك يقال بالنسبة لتعلق الخمس بالمال المعنون بعنوان الفائدة، فإنّ متعلّق الخمس هو ذات المال، وعنوان الفائدة حيثيّة تعليلية لتعلّق الخمس بالمال، وحينئذ فبمجرد حصول الفائدة يتعلّق وجوب الخمس بالمال، ثمّ إذا كان الاستثناء متعلّقاً بالمؤونة المقيّدة بالسّنة- كما هو المفروض- كان معناه أن الزمان قيد في الاستثناء، فإذا انقضى الزمان المذكور انتهى أمد الاستثناء وزال المقيّد- وهو الاستثناء- بزوال القيد، وبقي المال مشمولًا لدليل وجوب الخمس كما لو لم يشمله دليل الاستثناء من أول الأمر.
السادس: ليس في دليل وجوب الخمس في الفائدة إطلاق زماني ليثبت به وجوب الخمس في المؤونة بعد انقضاء السّنة، وحينئذ فمع عدم الإطلاق الزماني في
[١] . المصدر السابق: ٢٥٣.