كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٣ - الجهة الثانية
وروايتا محمد بن الحسن الأشعري، وعلي بن محمد بن شجاع النيسابوري وإن لم يثبت سندهما، لكنّهما يصلحان لتقوية ما دلّت عليه صحيحة ابن راشد وغيرها من الصحاح على كون استثناء المؤونة شاملًا للحكم الوضعي.
هذا مع ما أشرنا إليه في الوجه الأوّل من ظهور مصحّحة أبي بصير في استثناء المؤونة من تعلّق الحكم الوضعي.
وبذلك يثبت أنّ المستفاد من مجموع روايات الباب كون الحكم الوضعي كالحكم التكليفي بوجوب الخمس معلّقاً على استثناء المؤونة.
الوجه الثالث: إنّ عبارة" ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك" ظاهرة في نفي تعلّق الخمس مطلقاً تكليفاً ووضعاً بالفائدة التي تصرف في المؤونة، فهي تدلّ على أنّ المؤونة مستثناة عن الحكم الوضعي بثبوت الخمس كاستثنائها عن الحكم التكليفي بوجوبه.
الوجه الرابع: إنّ لازم عدم استثناء المؤونة من الحكم الوضعي، واختصاص استثنائها بالحكم التكليفي أن يكون الخمس الواجب بعد مؤونة السنة خمس الفائدة جميعها، لا خمس خصوص ما زاد عن المؤونة، وهذا ممّا لا يلتزم به السيّد الخوئيّ ولم يعهد القول به من فقيه. فعلى سبيل المثال: من كانت فائدته السنويّة عشرة ملايين فصرف منها في مؤونته خمسة ملايين وبقيت خمسة أُخرى كان عليه أن يدفع الخُمس مليونين لا مليوناً واحداً؛ لأنّ المفروض أنّ خمس الفائدة جميعها- من دون استثناء المؤونة- كان مملوكاً للإمام، ثمّ أجاز الانتفاع به لصاحب المال في مؤونة سنته، فإذا انقضت السَّنة لم يكن أثر استثناء المؤونة عن الحكم التكليفي إلّا جواز الانتفاع بالخمس في المؤونة، ولم يكن هذا الجواز التكليفي يعني إعفاء صاحب المال عن الخمس المتعلّق بالمال مطلقاً، ولا إبراء ذمّته عنه، فذمّته ما زالت مشغولة بخمس الفائدة جميعها، فعليه- إذاً- بعد انتهاء السنة التي أُذن له فيها بالانتفاع بالخمس في المؤونة أن يردّ حقّ أصحاب الخمس إليهم، وحقّهم هو خمس مجموع الفائدة- كما هو المفروض- لعدم استثناء المؤونة من الحكم الوضعي،