كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٢ - الجهة الثانية
الإمام- حسب الرواية-:" لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته"[١] وكذا صحيحة أبي علي بن راشد؛ إذ جاء فيها التعبير بالحق، قال: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما أُجيبه؟ فقال:" يجب عليهم الخمس .."، إلى أن قال:" إذا أمكنهم بعد مؤونتهم"[٢].
فإنّ إرادة ما يشمل مؤونة الصرف من المؤونة في هذه الرواية لا مجال فيها لأيّ ترديدكما هو واضح؛ والتعبير بالحقّ- وهو صريح في الحكم الوضعي- في السؤال يجعل الجواب ظاهراً في شمول الحكم الوضعي، لأنّ التعبير في السؤال صريح في الحكم الوضعي، ولا معنى لأن يكون الجواب مبايناً للسؤال، فلابدّ أن يكون الجواب مطابقاً مع السؤال أو شاملًا لمورده فيكون على كلا التقديرين دالًا على الحكم الوضعي.
وهكذا رواية محمد بن الحسن الأشعري التي جاء فيها:" أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضّياع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطّه: الخمس بعد المؤونة"[٣].
فإنّ عبارة الخمس بعد المؤونة في خصوص هذه الرواية لا يمكن حملها على مؤونة التحصيل، بل هي واردة في خصوص مؤونة الصرف، لأنّ السؤال فيها عن الخمس في ما يستفيد الرجل، وقلنا سابقاً ان عبارة" الاستفادة" لا تصدق على ما يشمل مؤونة التحصيل لأنّها ليست فائدة، وحينئذ فالعبارة واردة في خصوص مؤونة الصرف، وهذا اللسان ظاهر- حسب ما اعترف به السيّد الخوئيّ- في إرادة الحكم الوضعي، فتدل الرواية- إذاً- على أنّ الحكم الوضعي أيضاً مشروط باستثناء المؤونة.
[١] . المصدر السابق، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.
[٣] . المصدر السابق، الحديث ١.