كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٣ - الجهة الأولى
المَطلَبُ الخَامِس: فِي زَمَانِ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الخُمسِ بِالفَوَائِد
بعد أن تبيّن من الأبحاث السابقة أنّ وجوب الخمس متعلّق بالفوائد والأرباح بعد استثناء مؤونة السّنة منها، يرد السؤال عن مبدأ تعلّق وجوب الخمس، فهل يتعلّق الخمس بالربح الزائد عن مؤونة السنة بمجرد ظهوره، أو أنّ الوجوب لا يتعلّق به إلّا بعد انقضاء سنة من الرّبح؟ وإذا كان مبدأ تعلّق وجوب الخمس بالفائدة هو أول ظهورها، فهل يجوز تأخير إخراج الخمس إلى نهاية السّنة؟
ولأجل استيعاب أطراف المسألة ينبغي البحث عن ثلاث جهات:
الجهة الأُولى
في زمان تعلّق الوجوب وهل يتعلّق بالربح منذ ظهوره، أو لا يتعلّق به إلّا بعد مضيّ الحول؟
ذهب ابن إدريس في السرائر- ونسبه إلى فقهائنا- إلى أنّ خمس أرباح المكاسب شأنه شأن الزكاة، لا يتعلّق وجوبه بالمال إلّا بعد مضيّ حول من حصول الربح وعدم صرفه في المؤونة، قال ابن إدريس:" وأمّا ما عدا الكنوز والمعادن من سائر الاستفادات والأرباح والمكاسب والزراعات، فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها وحصولها، بل بعد مؤونة المستفيد ومؤونة من تجب عليه مؤونته سنة هلاليّة على جهة الاقتصاد، فإذا فضُل بعد نفقته طولَ سنته شيء أخرجَ منه الخمس قليلًا كان الفاضل أو كثيراً، ولا يجب عليه أن يخرج منه الخمس بعد حصوله له وإخراج ما يكون بقدر نفقته؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة، وإخراج ذلك على الفور أو وجوبه