كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥ - الشبهة الثالثة
الشُبْهَةُ الثَّالِثَة
وجوابها في نقطتين:
أوّلًا: إنّ دعوى إجمال الآية دعوى مستغربة؛ لأنّ ما الموصولة وإن كانت مبهمة بذاتها؛ لكنّ الجار والمجرور مِنْ شَيْءٍ يجعلانها صريحة في العموم وفي قوة" كلّ شيءٍ" فإنّ قوله تعالى: أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ من أصرح العبائر في التعميم، لورود مِنْ شَيْءٍ الصريح في التعميم عقيب الموصول، وهو تركيب صريح الدلالة على التعميم، وقد تكرّر هذا التركيب في القرآن الكريم للدلالة على التعميم صريحاً كما في قوله تعالى: وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ[١]، وقوله تعالى: وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ[٢]، وقوله تعالى: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا[٣]، وقوله عَزَّ مِن قَائِل: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ[٤]، وقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[٥]، وقوله جَلَّ وَعَلَا: وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[٦]، فإنّ من له أدنى معرفة باللغة العربية لا يجد سبيلًا للتشكيك في صراحة هذا التركيب في دلالته على العموم في جميع موارد استعماله في اللغة. وفي ما عرضناه من آيات الكتاب شهادة كافية على ماادّعيناه.
[١] . سورة آل عمران: ٩٢.
[٢] . سورة الأنفال: ٦٠.
[٣] . سورة القصص: ٦٠.
[٤] . سورة العنكبوت: ٤٢.
[٥] . سورة سبأ: ٣٩.
[٦] . سورة الشورى: ١٠.