كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٤ - الوجه الثالث
المشتري أن يقيله لحاجته إلى ذلك البيت، ففي مثل هذا المورد لا شكّ في حسن الإقالة عرفاً، والندب إليه شرعاً، ولكونه قضاء حاجة لمؤمن يطلبها، فيكون حينئذ شأناً من شؤون المشتري وحاجة من حاجاته كسائر شؤونه وحاجاته، وليس أقل مما إذا طلب منه الآخر مالًا يستعين به على أمره كأن يسدّد به ديناً ملحّاً، أو يقضي به حاجة ماسّة، فأنفق عليه وتبرّع له بجزء من ماله، فلا شك في صدق المؤونة على هذا الصّرف كسائر مؤنهِ، كذلك هاهنا فإنّ قضاء حاجة المستقيل المحتاج إلى الإقالة الطالب لها حاجة للمقيل أيضاً، فتعتبر من مؤونته بلا ترديد.
وهذا بخلاف ما إذا لم تكن الإقالة حاجة للمستقيل، بل طلبها المستقيل لمجرّد الربح وإنماء الثروة، كما إذا كان قد باع الدار بثمن، فارتفعت أسعار الدور بعد انقضاء الخيار، فطمع البائع بالفائدة التي يمكن أن تعود له من جرّاء استعادة الدار، ثمّ بيعها بثمن أغلى من الثمن السابق، فاستقال المشتري توفيراً للربح الجديد لنفسه، فهذا ممّا لا يعدّ حاجة من حاجات المستقيل، فلا يعتبر بالطريق الأولى حاجة من حاجة المقيل أو شأناً من شؤونه، فلا وجه لاستثناء ذلك عن أدلّة وجوب الخمس في الفائدة.