كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٤ - المسألة الأولى
الفائدة المتزلزلة التي تكون معرضاً للفسخ، فتكون المعرضيّة للفسخ مانعاً عن شمول الدليل للفائدة، فإذا استقرت انتفى المانع وشملها دليل وجوب الخمس.
الوجه الثاني: ما اختاره السيّد الحكيم في المستمسك، وحاصله احتساب الربح من أرباح سنة الحدوث، لأنّ عدم الفسخ من البايع في الأجل المضروب شرط متأخّر يكشف عن استقرار الملك من حين حدوثه، فيكون من أرباح سنة الحدوث لا سنة الاستقرار، قال:" يكفي الاستقرار الواقعي بنحو الشرط المتأخّر، فحينئذ يجب خمسه إذا كان البيع يلزم بعد ذلك، فلو ربح في آخر السّنة، وكان لزوم البيع في أثناء السنة اللاحقة، فإذا لم يفسخ من له الفسخ في السنة الثانية انكشف تحقّق الربح في السنة السابقة، وكان من أرباحها لا من أرباح السنة اللاحقة"[١].
وأورد عليه:" بأنّ الشرط المتأخّر إنّما يتعقل في باب الأحكام والمجعولات الاعتيادية، ولا يعقل في الأُمور التكوينية التي منها عنوان الربح والإفادة؛ فإنّه على حدّ سائر المفاهيم التكوينية الأُخرى يدور أمره بين الوجود والعدم"[٢].
ولكنَّ الايراد غير وارد، وذلك:
أوّلًا: لأنّ عنوان الربح والإفادة مفهوم منتزع من نسبة المال الجديد بما هو مملوك إلى المال القديم بما هو مملوك أيضاً، وبما أنّ حيثيّة المملوكيّة مقومة لانتزاع الفائدة أو الزيادة من هذه النسبة، والمملوكيّة حيثيّة اعتبارية من الممكن تعليقها على أمر مستقبل، فمن الممكن تعليق مفهوم الزيادة والفائدة على ذلك الأمر تبعاً لحيثية المملوكيّة الدخيلة في منشأ انتزاع مفهوم الزيادة والفائدة.
ثانياً: سلّمنا امتناع تعليق الفائدة والربح على أمر مستقبل لكونهما من الأُمور التكوينية لا الاعتبارية، لكنّ الكلام ليس في تعليق تحقق الفائدة والربح في عالم الواقع والثبوت، بل الكلام في تعليق تحقق الفائدة والربح في عالم الإثبات، فإنّ
[١] . المستمسك ٥٣٣: ٩.
[٢] . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي ٢١٨: ٢- ٢١٩.