كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١ - الشبهة الأولى
خامساً: وروى السيوطيّ في" جمع الجوامع" كتاب رسول الله لجُهينة بن زيد وفيه:" إنّ لكم بطون الأرض وسهولها، وقلاع الأودية وظهورها، على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس"[١].
سادساً: وروى ابن سعد في" الطبقات"- أيضاً-:" أنّ رسول الله (ص) كتب إلى سعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتاباً واحداً يعلّمهم فيه فرائض الصدقة، وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه ابيّ وعنبسة أو من أرسلاه"[٢].
هذه مجموعة ممّا رواها العامة في مصادرهم من البيان النبويّ حول وجوب الخمس.
وهناك روايات أخرى ذكرت في كتب الحديث والتاريخ جمع قسماً منها السيّد العسكري في كتابه[٣]، وهي جميعاً صريحة أو ظاهرة في خمس المغنم بمعناه العام الشامل لمطلق الفائدة، وقد أشرنا إلى القرائن المؤيّدة لذلك، هذا كلّه غير ما طفحت به روايات أصحابنا المروية في كتب الحديث والتاريخ عن أئمّة أهل البيت سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم عن جدّهم رسول الله (ص)، ممّا ورد فيه البيان الصريح بوجوب الخمس في مطلق الفائدة وقد سبقت الإشارة إليها.
فالمستفاد من مجموع هذه الروايات البالغة حدّ التواتر الاجمالي- بل والتفصيلي في بعضها- أنّ النبي (ص) قد بيّن وجوب الخمس في الفائدة، وأكّد عليه في حياته في كل فرصة ومناسبة تقتضي ذلك. هذا كله من الجواب على الجانب الأوّل من الشبهة الأُولى.
أمّا الجانب الثاني من الشبهة، فهو التشكيك في وجوب الخمس في الفائدة من جهة التشكيك في العمل به على عهد الرسول (ص)؛ إذ يقال: لو كان الخمس واجباً
[١] . مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد الله: ١٤٢.
[٢] . المصدر السابق: ٢٠٧.
[٣] . معالم المدرستين ١٠٧: ٢- ١١٥.