كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٩ - المسألة الأولى
وبذلك تُستوفى المؤونة كلّها من الربحين، أمّا بناء على النظريّة الانحلاليّة فلا تستثنى المؤونة ما بين الربحين من الربح المتأخّر، فلا يستثنى منه إلّا ما تبقى من مؤونة السّنة، فيدور الأمر- إذن- بين الأقل والأكثر في المؤونة المستثناة من الربح المتأخّر، ومقتضى القاعدة في دوران أمر المخصّص بين الأقل والأكثر الأخذ بالأقل، وتحكيم عموم العام في القدر الزائد، وهو يعني في النتيجة الأخذ بالسّنة الانحلاليّة لا المجموعيّة.
ويرد عليه:
أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً من أنّ مقتضى ظهور دليل الاستثناء استثناء مؤونة السنة بحسب سنة المؤونة نفسها لا سنة الفائدة، فلا ينتهي الأمر في المخصّص إلى الدوران بين الأقل والأكثر، لتعيُّن الحمل على سنة المؤونة المساوي في النتيجة مع إرادة الأكثر في المقال المذكور.
وثانياً: ليس المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر، وذلك لأنّ الاستثناء وإن لم يشمل المؤونة السابقة على الربح- بناء على النظرية الانحلالية- ويشملها بناء على المجموعية، غير أنّ هذا الاستثناء- أي استثناء المؤونة من الربح المتأخّر- سوف يشمل المؤونة القادمة إلى سنة الربح المتأخّر- فلعلّها تزيد على المؤونة السابقة أو تساويها، فليست المؤونة المستثناة من الربح المتأخّر بناء على النظرية الانحلاليّة بالقدر الأقل- يقيناً- ليدور الأمر بين النظريتين دوران الأمر بين الأقل والأكثر، فيرجّح الانحلاليّة لانسجامها مع الأقل.
أمّا القول الثاني- أي: النظرية المجموعية في احتساب الفوائد- فيمكن الاستدلال له بما يلي:
أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً من أنَّ مقتضى دليل استثناء المؤونة بعد استظهار مؤونة السنة منه بالتقريب الذي أسلفناه في محلّه- أن تكون المؤونة هي الميزان في احتساب السنة، لا الفائدة، بل هو المتعارف والملاك في المحاسبات المالية عرفاً، أي: إنّ الملاك لدى العرف العقلائي في المحاسبات الماليّة التي تقوم بها المؤسسات