كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٦ - المسألة الأولى
احتساب السنة، فتستثنى من الفوائد مؤونة سنة واحدة ثمّ يخمس الباقي، ثمّ بعد انقضاء السنة الأُولى تستثنى من فوائد السّنة اللّاحقة- أيضاً- مؤونتها، ثمّ يخمّس ما فضل منها بعد المؤونة، وهكذا.
فالحق هو ما اختاره أكثر الأعلام من جعل المؤونة هي الميزان في احتساب السّنة، ونتيجة ذلك ضمّ الفوائد التي تتجدّد خلال السنة الواحدة للمؤونة بعضها إلى بعض ثمّ إخراج المؤونة منها وتخميس ما بقي منها بعد المؤونة.
الثاني: إنّ المجموعيّة في احتساب الفوائد تستلزم تقييد الفوائد بالسّنة، وهو تقييد بلا دليل، فيتعيّن أن تكون لكل فائدة سنة بحسبها.
ويرد عليه: أنه إن أُريد بتقييد الفوائد بالسنة تقييد كل فائدة بفائدة أُخرى إلى نهاية السّنة فقد مضى الجواب عن ذلك بأنّ احتساب فوائد السنة الواحدة لايعني تقييد فائدة بأُخرى في تعلّق الخمس بها، بل يعني جعل المؤونة هي الميزان في تعيين السنة التي تستثنى مؤونتها.
وإن أُريد بتقييد الفوائد بالسنة احتساب الفوائد الحاصلة في سنة المؤونة، فهذا هو مقتضى استثناء المؤونة من متعلّق وجوب الخمس؛ لأنّ نتيجة استثناء مؤونة السّنة من الفوائد التي يتعلّق بها الخمس بقاء المستثنى منه- وهي الفوائد الحاصلة في تلك السنة- في دائرة ما يتعلق به وجوب الخمس.
الثالث: ما ذكره المحقّق الهمداني من:" أنّ المتبادر من قوله تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) إنّما هو إرادة العموم، ولذا لو فرض وجود دليل على اعتبار النصاب في الغنيمة، لم يكن يتوهّم أحد اعتباره في جنسها، فليس استثناء المؤونة من الربح إلّا كاستثناء ما دون النصاب من الغوص والكنز ونحوه ممّا اعترفنا بعدم انضمام بعض أفراده المستقلّة إلى بعض في اعتبار النصاب"[١]
[١] . كتاب الخمس، من مصباح الفقيه: ١٤٣ ط حجر.