كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٠ - الفرض الأول
وبهذا يتّضح عدم صحّة ما اعترض به صاحب المستمسك على صاحب العروة من أنّ الزيادة القيمية إن لم تكن موضوعاً لتعلُّق الخمس، فلا فرق بين هذا الفرض والفرض القادم- وهو انخفاض القيمة بعد حلول رأس السنة- فلا ينبغي التفصيل بينهما بالقول بوجوب الخمس في الأخيرة وعدمها في الفرض موضوع البحث. وإن كانت موضوعاً لتعلّق الخمس، فينبغي القول بعدم ضمان الخمس لعدم التفريط فيه لا القول بانتفاء موضوع وجوب الخمس[١].
أوّلًا: لما قد تبيّن ممّا ذكرناه من أنّ صدق الفائدة عرفاً يدور مدار استقرارها المنوط باستمرارها إلى زمن احتساب الفوائد وهو رأس السنة المالية بحسب العرف.
وثانياً: إن ما ذكرناه في ملاك استثناء مؤونة التحصيل من الفائدة التي يجب فيه الخمس، وأنّه استثناء موضوعي وليس استثناءً حكمياً كما هو الحال في مؤونة الصرف يجري هنا أيضاً، فإنّ الفائدة إنّما تصدق في الزيادة المالية بعد محاسبة الخسائر والأرباح وتغطية الخسائر بالأرباح، فما زاد من الأرباح على الخسائر هو الذي تصدق عليه الفائدة عرفاً، ولا شك في أنّ انخفاض القيمة السوقيّة يعد خسارة كما يُعد ارتفاعها فائدة وربحاً، ولكنَّه لا يُعدُّ ربحاً أو فائدة مستقرة إلّا بعد خصم الخسائر منها، فما زاد بعد خصم الخسائر- ومنها انخفاض القيمة السوقية- هو الميزان في احتساب الفائدة لدى عرف العقلاء.
وبما أنّ العادة في العرف العقلائي جارية على أن تكون المراجعة الماليّة وحساب الأرباح والخسائر سنوياً، فالملاك في صدق الفائدة عرفاً على الزيادة الناتجة عن مجمل الجهد الاقتصادي المبذول سنوياً بعد خصم الخسائر من الأرباح، فلا تعتبر الزيادة القيمية العابرة غير المستقرة إلى حين الاحتساب السنوي لمجمل الخسائر والأرباح، زيادة في الثروة الاقتصادية ولا فائدة ماليّة يتعلق بها الخمس.
[١] . المستمسك ٥٢٩: ٩.