كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٧ - المقام الثاني في الزيادة المتصلة
أمّا الإطلاق فهو القول بوجوب الخمس في الزيادة المتصلة المقصود بها الاستنماء التجاري والاستثمار الاقتصادي مطلقاً.
وأمّا التفصيل الأوّل: فهو بين ما إذا بيع فيتعلّق الخمس بما يقع بإزاء النماء من الثمن، وبين عدم البيع فلا يجب.
وأمّا التفصيل الثاني: فهو ما نسب إلى السيّد الاصفهاني في تعليقته على العروة الوثقى[١] من التفصيل بين ما إذا كان المقصود التكسُّب بالأصل فيجب الخمس في النماء المتَّصل، وبين ما إذا لم يقصد التكسب بالأصل، بل قصد التكسب بالنماء المنفصل خاصة، فلا يجب في المتصل.
والحقّ وجوب الخمس في النماء المتصل مطلقاً، فإنّ المقصود بالنماء المتصل نمو المال نموّاً يؤثّر في ماليّته، بحيث يقابل الزائد بمال جديد زائد على المال الذي يقابل به الأصل، وذلك لصدق الفائدة عليه، على ما أشرنا سابقاً من كون الفائدة عرفاً مطلق الزيادة الماليّة، فتشمله مطلقات أدلّة الخمس في الفائدة.
هذا بناءً على ما اخترناه من وجوب الخمس في مطلق الفائدة، ولا وجه لما ذكره البعض من اشتراط أن تكون الزيادة مقصودة، وأن تقابل بالمال فعلًا[٢]؛ لعدم الدليل على هذا القيد مع ما قلناه من صدق الفائدة على مطلق الزيادة الماليّة.
وكذا لا وجه لما ذكره بعض آخر من اشتراط بلوغ أوان الانتفاع، قال:" فالظاهر أنّه لا يعدّ في الأشجار فائدة إذا لم يصل وقت الاستفادة، ومثله السمن فلا يُعد من الفوائد إلّا إذا حان وقت القطع، وبيع الحيوان، ولذلك جرت السيرة على عدم محاسبة النموّ والسمن في كلّ سنة من غير فرق بين كون الهدف هو
[١] . الخمس للشيخ السبحاني: ٣٠٤.
[٢] . الخمس والأنفال للشيخ المنتظري: ١٧٩.