كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٠ - المورد الرابع المهر وعوض الخلع
الحق عند انتقاله إلى الرجل حقّاً غالياً لا يعادله ما أخذته المرأة من الرجل من المهر مهما كان كثيراً، كذلك في جهة العكس عند ما يريد الرجل رفع اليد عن حقّه هذا ويتنازل عنه لصالح المرأة، لا يعادله ما يأخذه من المرأة من المال مهما كان كثيراً، فلا يعتبر فائدة في عرف العقلاء.
وقد تبيّن ممَّا ذكرناه الفرق بين المهر وعوض الخلع من جهة وبين الأُجرة على الأعمال من جهة أُخرى، فإنّ الفارق بينهما زائداً على ورود النصّ على اعتبار الأُجرة على الأعمال مصداقاً للفائدة، أنّ الاعتبار العقلائي يرى في الأُجرة التي يتقاضاها العامل أمراً زائداً على عمله، وذلك لأنّ العمل طاقة مهدورة قبل بذلها في خدمة مفيدة، كالطاقة الكهربائية المخزونة في الماء- مثلًا- قبل السيطرة عليها فإنّها لا قيمة لها ما دامت كامنة في الطبيعة، وإنّما تصبح ذات قيمة بعد أن تتحوّل إلى طاقة يمكن التحكّم فيها واستثمارها بمختلف أنواع الاستثمار.
كذلك الأمر في جُهد العامل، فإنّه- قبل أن يُبذلَ في خدمة مفيدة- طاقة مهدورة لا قيمة لها؛ ولذلك لا يُحكم بضمانه ولا يذكر له عوض في باب الديّات، فمن جَنى على عامل ما جنايةً منعته من العمل لمدة زمنيّة معيّنة يضمن الجاني أرش الجناية أوديتها، ولكن لا يحكم عليه بضمان أُجور عمل العامل في الأيام التي قعد فيها عن العمل بسبب الجناية، وذلك لأنّ الطاقة التي فاتت بسبب الجناية لم تكن قد تحوّلت بعد إلى خدمة اقتصاديّة لتكون ثروة بالفعل.
ومن هنا تبيّن الإشكال في ما ذكره السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ من نكتة الفرق بين الموردين من أنّ عمل الأجير ليس له بقاء وقرار، ولا يمكن التحفظ عليه، فلو لم يُنتفع به لكان تالفاً[١]، فالأجر الذي يحصل عليه العامل بإزاء عمله يعتبر فائدة لأنّه بازاء عمل يعتبر كالتالف، بخلاف المهر وعوض الخلع فإنّه بإزاء حق الزوجية والاستمتاع فلا يعتبران فائدة جديدة.
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢١٧.