كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٩ - النقطة الثالثة
ولكن يرد عليه: موافقة الاختصاص للاعتبار تمنع من إلغائه، فإنّ ما يعطيه صاحب الخمس لو كان متعلّقاً للخمس، كان من الطبيعي لصاحب الخمس أن يحتفظ لنفسه بالخمس، ويهدي الأربعة أخماس الأُخرى، مع أنّ في أخذ المعطي لما يعطيه أو نسبة منه نقضاً للغرض العقلائي المقصود من العطاء.
إذاً، فلا وجه لإلغاء الخصوصية، فيكون استثناءً من وجوب الخمس في مطلق الفائدة، أو يقال بانصراف أدلّة التخميس عن الفائدة التي تأتي من قبل صاحب الخمس، فلا يكون استثناءً لعدم دخولها في الفائدة التي يجب فيها الخمس من أوّل الأمر.
بل إنّ جعل ما سرّح به صاحب الخمس موضوعاً لانتفاء وجوب الخمس، يفيد تعليل الانتفاء بكونه ممّا سرّح به صاحب الخمس، فيكون دليلًا على عدم كون الهديّة خارجة عن موضوع وجوب الخمس، وإلّا لكان الأولى- كما ذكرنا سابقاً- تعليل عدم الخمس بكون المال هديّة لا بكونه ممَّا سرَّح به صاحب الخمس.
الرواية الرابعة: رواية يزيد بن إسحاق المتقدّمة التي سأل فيها عن الفائدة وما حدّها؟ فكتب:" الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام، أو جائزة"[١].
فإنّها- لكونها في مقام التحديد- تدلّ- حسب زعم المدّعي- على حصر الفائدة التي يجب فيها الخمس في العناوين الثلاثة: وهي التجارات، والزراعات، والهبات، والجامع بينها كونها كسباً؛ لصدق الكسب على الهبة لتوقفها على القبول، فيختص وجوب الخمس بالفائدة المكتسبة، أو يقال: إنّ الجامع بينها كونها فائدة اختيارية، فيختص وجوب الخمس بها، فلا يشمل مثل الميراث لكونه فائدة غير اختياريّة.
ويرد عليه:
أوّلًا: ضعف سند الرواية لعدم الدليل على وثاقة يزيد- كما أسلفنا-.
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٧.