كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٠ - النقطة الثانية
الرواية الثالثة: ما رواه الشيخ بإسناده:" عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن عبدالله بن القاسم الحضرميّ، عن عبدالله بن سنان؛ قال: قال أبوعبدالله (ع):" على كلّ امرىء غَنِمَ أو اكتسبَ، الخمس ممّا أصاب، لفاطمة (عليها السلام)، ولمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس، فذاك لهم خاصّة يضعونه حيث شاؤوا، وحرّم عليهم الصدقة، حتى الخّياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق ..."[١] الحديث.
سند الرواية غير تامّ بعبدالله بن القاسم الحضرميّ؛ لكنَّ دلالتها على وجوب الخمس في كل فائدة تامة. وعطف الكسب على الغنيمة عطف للخاص على العام اهتماماً به؛ لاهميّة غنيمة الكسب، وكونها العمدة في ما يحصل عليه الناس من الغنائم.
الرواية الرابعة: ما رواه الكلينيّ:" عن عدّةٍ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يزيد، قال: كتبتُ، جعلت لك الفداء، تعلّمني ما الفائدة وما حدّها؟ رأيك أبقاك الله أن تمنّ عليَّ ببيان ذلك لكي لا أكون مقيماً على حرام لا صلاة لي ولا صوم، فكتب: الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام، أو جائزة"[٢].
والرواية غير تامّة السند لمجهوليّة يزيد- وهو يزيد بن إسحاق- وقد يقال: إنّ رواية مثل أحمد بن محمد بن عيسى- على جلالته وسمو شأنه في الرواية، وتشدّده المعروف في نقلها- أمارة على وثاقة يزيد بن إسحاق، ولكنّ الحق أنّ هذه الأمارة لا توجب ما يزيد على الظن الذي لا يغني من الحقّ شيئاً.
ولا مجال للتشكيك في كون المراد بالفائدة المسؤول عنها في الرواية، الفائدة التي يجب فيها الخمس، وقد دلّت الرواية على أنّها تشمل ربح التجارة والزّرع والهديّة، والظاهر عدم الخصوصيّة في هذه العناوين الثلاثة، بل المراد بها مجرد
[١] . المصدر السابق، الحديث ٨.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٧.