كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - الاعتراض الأول
قولهم: الغُرم مجبور بالغُنم"، وقال أبو عبيد:" الغنيمة: ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة، والفيء: ما نيل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها"[١].
وكون الغنيمة بمعنى:" ما نيل من أهل الشرك والحرب قائمة، والفيء: ما نيل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها" معنى شرعياً أو متشرعياً مستحدثاً في عرف المسلمين واضح لا يحتاج إلى تأمّل كثير، فإنّ إطلاق الغنيمة على خصوص مايؤخذ من أهل الشرك بالحرب مصطلح شرعي أو متشرّعي، لاستخدام مفهوم أهل الشرك في معناها وهو مفهوم مستحدث لدى الشرع أو متشرعة المسلمين، وليست معنى أصلياً للكلمة في لغة العرب. وجعل الغُنم مقابل الغُرم في عبارة الفيومي ونقل ما يؤيّده عن العرف اللُّغوي العام شاهد واضح على أنّ الغُنم معناه مطلق الفائدة؛ لأنّ مقابله وهو الغُرم معناه مطلق الخسارة والضرر، فما يقابله هو مطلق الفائدة والمنفعة.
وقال الراغب في" المفردات":" الغَنم: معروف ... والغُنم: إصابته والظفر به، ثمّ استعمل في كلّ مظفور به من جهة العدى وغيرهم"[٢]. وفيه تأييد لما ذكره الفيوميّ؛ من أنّ الغنيمة معناها مطلق الفائدة.
والمستفاد من مجموع كلام أهل اللغة- حسب ما حكيناه من كلامهم- أنّ الغنيمة تستعمل في واحد من معاني أربعة:
الأوّل: مطلق الفائدة، وهو المستفاد من كلام المصباح والمفردات.
الثاني: الفوز بالشيء من غير مشقة، والفائدة التي لا يقابلها جُهد، وهو المستفاد من كلام ابن منظور- في أحد المعنيين- وكذا ابن عبّاد في" المحيط"، والفيروزآبادي في" القاموس".
[١] . المصباح المنير: ٦٢٢.
[٢] . المفردات: ٣٦٦.