التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - المبيت بمنى
..........
لا يخفي، فان قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح، يعم من دخل بمنى ليلًا بعد النفر الأول كما إذا كان قبل الغروب بمكة للأعمال و عاد إليها للنفر قبل ان تغرب الشمس فدخل بها ليلًا، بل ربما يكون في النهي عن الخروج حتى تصبح قرنية على ذلك، لان المبيت الواجب هو إلى انتصاف الليل، و على الجملة فالأظهر عدم الفرق بين الصورتين، ثم انه يلحق بمن كان بمنى ليلة الثالث عشر في وجوب المبيت من أصاب الصيد في إحرام حجه بلا خلاف معروف أو منقول، كما يدل على ذلك صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) حيث ورد فيها و من أصاب الصيد فليس ان ينفر في النفر الأول[١]، و رواية حمّاد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا أصاب المحرم الصيد فليس له ان ينفر في النفر الأول و من نفر في الأول فليس له ان يصيب الصيد حتى ينفر الناس، و هو قول اللَّه عزّ و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. لِمَنِ اتَّقى فقال اتقى الصيد في إحرامه[٢].
١ و يشهد لذلك مضافاً إلى كونه مقتضى الأصل بعض الروايات كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال لا بأس ان يأتي الرجل مكة فيطوف بها في أيام منى و لا يبيت بها.
٢ على المشهور و المراد بالنفر الخروج من منى بقصد عدم الرجوع إليها و يدلُّ على ذلك جملة من الروايات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس[٣] الحديث و بمثلها يرفع اليد عن إطلاق صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا بأس ان ينفر الرجل في النفر الأول، ثم يقم بمكة[٤].
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.
[٣] الوسائل: الباب ٢ من أبواب العود من منى.
[٤] الوسائل: الباب ٩ منها و كذلك رواية زرارة، الحديث ١١.