التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - المبيت بمنى
..........
الحج ليلة الحادي عشر و الثانية عشر بلا خلاف بين علماء المسلمين، فضلًا عن اتفاق أصحابنا. و إنما الخلاف بينهم قدس سرهم هل الواجب البقاء في منى في النصف الأول من الليل كما هو المنسوب إلى المشهور، أو ان الوجوب تخييري بين البقاء في النصف الأول أو النصف الثاني، كما عن الحلبي و بعض آخر بعد الاتفاق ايضاً على عدم وجوب البقاء في منى تمام الليل، و على المشهور يجب على المكلف ان يكون عند دخول الليل بمنى، و على الثاني يجزي في المبيت الواجب ان يكون في منى عند انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، و يدلُّ على إجزاء ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى فان بتّ في غيرها فعليك دم، فان خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت بمنى إلّا ان يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تصبح في غيرها[١] و يرفع اليد عن إطلاقها بالإضافة إلى من خرج من منى قبل الغروب من اليوم الثاني عشر فإنه لا يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر، كما يدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس، فإن أدركه المساء بات و لم ينفر[٢]، و على ذلك فمن كان بمنى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني عشر إلى ان غربت فعليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضاً، و يؤيد ما ذكر من تخيير المكلف في أحد النصفين بالإضافة إلى المبيت في منى خبر جعفر ناجيه قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف الليل إلّا و هو بمنى، و إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس ان يصبح في غيرها[٣]، و دلالته و إن كانت تامة إلّا انه يعد مؤيداً لضعف سنده، و في مقابل ما ذكر صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا فرغت من طوافك
[١] الوسائل: الباب الأول من أبواب العود إلى منى.
[٢] الوسائل: الباب العاشر من تلك الأبواب.
[٣] الوسائل: الباب الأول من أبواب العود إلى منى.