التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٠ - (مسألة ٩) إذا ترك الطواف نسيانا وجب عليه تداركه بعد التذكر
..........
موجباً للإعادة فالترك عالماً عامداً يكون أولى بالإعادة، و لكن استفادة ذلك من صحيحة علي بن جعفر لا يخلو عن التأمّل، فإن المفروض في سؤال علي بن جعفر ترك طواف الفريضة نسياناً حتى قدم بلاده و طواف الفريضة يعم طواف النساء ايضاً، كما يدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار[١]، حيث «ذكر سلام اللَّه عليه فيها وجوب قضاء طواف النساء حتى بعد موت تاركه و انه فرق بين طواف النساء و رمي الجمار في تركهما نسياناً بان طواف النساء فريضة تقضى و رمي الجمار سنة» و يكفي في كون الطواف فريضة ذكر الطواف و الأمر به في الكتاب المجيد و إن عين النبي صلى اللَّه عليه و آله أنواعه الواجبة، و فرض علي بن جعفر في سؤاله الوقاع بعد رجوع التارك الى بلاده يوحي بان مراده من طواف الفريضة طواف النساء و الكفارة الواردة في الجواب كفارة الجماع، و إلا فلو كان المتروك نسياناً طواف الحج أو العمرة لم يكن بحاجة الى السؤال عن الوقاع مع ان المفروض ان التارك لطوافه قد أتى بطواف النساء في حجه أو عمرته المفردة، ثم ان قوله عليه و وكل أمر في مقام توهم الحظر فلا يدل على وجوب الاستنابة حتى مع التمكن من المباشرة. و أما الاستدلال على صحة الحج و عمرة التمتع بصحيحة هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عمن نسي زيارة البيت حتى رجع الى أهله. فقال: لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه»[٢] بدعوى ان ظاهر زيارة البيت طوافه فيعم طواف الحج و العمرة فلا يمكن المساعدة عليه، فان الصحيحة في مقام بيان عدم وجوب طواف الوداع كما يدل على ذلك قوله عليه السلام لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه، فان قضاء المناسك الإتيان بها و منها طواف الحج و العمرة.
و المتحصل انه لا يبطل عمرة التمتع و الحج بترك طوافهما نسياناً، بل يجب
[١] الوسائل: الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الباب ١٩ من أبواب العود إلى منى، الحديث ١.