التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٥ - يستحب في دخول الحرم أمور
٣ أن يدعو بهذا الدّعاء عند دخول الحرم (١):
«اللّهمّ إنّكَ قُلتَ في كتابِكَ، و قولُكَ الحقّ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، اللّهمّ إنّي أرجو أنْ أكون ممّن أجاب دعوتك، قد جئتُ من شُقَّةٍ بعيدةٍ و فجٍّ عميق، سامعاً لندائك و مُستجيباً لك، مُطيعاً لأمرك، و كلّ ذلك بفضلك عليَّ و إحسانِك إليَّ، فَلَكَ الحمْدُ على ما وَفّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلفةَ عندك، و القربة إليك يظهر من بعض كلمات الأصحاب من استحباب الغسل لدخول كل منهما لا يخلو عن تأمل، إذا كان مرادهم تعدد الغسل حتى فيما إذا لم ينتقض غسله لدخول الحرم بناقض.
نعم لا بأس بالالتزام به في صورة الانتقاض لموثقة محمد الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «إنّ اللَّه عزّ و جل يقول في كتابه أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فينبغي للعبدان لا يدخل مكة إلّا و هو طاهر قد غسل عرقه و الأذى و تطهر[١]، و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثمّ ينام فيتوضأ قبل أن يدخل أ يجزيه ذلك أو يعيد؟ قال: «لا يجزيه لأنّه إنما دخل بوضوء»[٢] و كيف ما كان فلو قيل باستحباب الاغتسال لدخول كل منهما أجزأ غسل واحد في دخولهما على ما تقدّم في بحث أجزاء غسل واحد عن الأغسال المتعددة.
و يستحب النزول من المركب و المشي في الحرم مقداراً على ما ورد في رواية أبي عبيدة التي ذكرنا أن للكليني طريقا معتبراً آخر لها، و كذا الحال بالإضافة إلى أخذ نعليه بيديه. و قد ورد مضغ إذخر الحرم في صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه»[٣].
(١) روى ذلك في الفقيه في التلبية في سياق مناسك الحج.
[١] الوسائل، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، الباب ٦ من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث ١.
[٣] الوسائل، الباب ٣ من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث ١ و في الكافي ٤: ٣٩٨/ ٤.