التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - (المسألة الثامنة) إذا لم يتمكن من الهدي و لا من ثمنه صام بدلا عنه عشرة أيام
فان لم يرجع إلى بلده و أقام بمكة فعليه ان يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك.
صيامها في السفر، في مقام توهم وجوبها في السفر و قد تقدم جواز صومها في الطريق عند رجوعه إلى أهله، و اللازم تقييد إطلاقها بأمرين أحدهما: ان يكون ثلاثة أيام في الأهل قبل انقضاء ذي الحجة، حيث يعتبر وقوع صيامها في ذي الحجة على ما تقدم، و الثاني: لزوم الفصل بين صوم ثلاثة و بين صوم سبعة أيام، كما دل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السّلام) قال: لا يجمع الثلاثة و السبعة[١].
بقي الكلام في اعتبار التوالي في السبعة و عدمه بعد وجوب صومها عند رجوعه إلى أهله من غير خلاف معروف، كما عن الذخيرة و غيرها و إن خالف في وجوبها في أهله أكثر العامة، فقال بعضهم جواز صومها بعد الفراغ من أفعال الحج، و بعضهم إذا خرج من مكة أنه يصوم في الطريق، و ظاهر الآية المباركة كغير واحد من الروايات على ما عليه أصحابنا من لزوم صيام السبعة في أهله، و أما اعتبار التوالي فالمعروف عند أصحابنا جواز التفريق، و يستدل لهم بعموم صحيحة عبد اللَّه بن سنان كل صوم يفرق فيه إلّا ثلاثة أيام في كفارة يمين، و رواية إسحاق بن عمار قال: قالت: لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) اني قدمت الكوفة و لم أصم السبعة الأيام حتى فرغت في حاجة إلى بغداد، قال: صمها ببغداد، قلت: أفرقها؟ قال: نعم و ظاهرها[٢]، أنه سأل (عليه السّلام) عن أمرين أحدهما جواز الإتيان بالسبعة عند غير أهله و بلده، و الثاني: جواز التفريق فيها بعد فرض الإتيان بها عند غير أهله أو حتى عند الإتيان في أهله، و لكن قد ورد في صحيحة علي بن جعفر اعتبار التوالي في السبعة كاعتباره في الثلاثة، و معها لا يمكن التمسك بالعموم في صحيحة عبد اللَّه بن سنان، بل يتعين رفع اليد عن عمومه في صيام السبعة كصيام الثلاثة، و أما رواية إسحاق بن
[١] الباب ٤٦ من أبواب الذبح.
[٢] الوسائل: ج ١٤، الباب ٥٥، ص ٢٠٠.