التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٣ - (المسألة السادسة) من ترك الإحرام عالما عامدا لزمه التدارك
[ (المسألة السادسة) من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك]
(المسألة السادسة) من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك، فان لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجّه (١) و لزمته الإعادة من قابل.
بالتلبية و هو بعرفة و الاقتصار على قول ان عليه ما عن ربّه و سنة نبيه ممّا على المحرم لا تكون تلبية، و هي الإحرام حقيقة على ما تقدم. و قد ظهر مما ذكر أنه لو تذكر أو علم بعد ذلك كما إذا تذكر أو علم و هو بالمشعر الحرام يذكر ما ذكره (عليه السّلام) حيث انه من نية الإحرام من غير تلبية و لا يحتاج الى أن يعود إلى مكّة لأن الإحرام حقيقة قد فات عنه، و ما هو إحرامه تنزيلًا لم يقم دليل على اعتبار إيقاعه في مكة ثم ان الصحيحة و إن كانت قاصرة بالنسبة إلى الجاهل الّا ان الناسي يُلحق بالجاهل في المقام لما ورد في صحيحته الأخرى عن أخيه (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل كان متمتعاً خرج الى عرفات و جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده؟ قال: إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجّه»[١] فان ظاهرها ان ترك الإحرام بتاتاً لا يضر بحجّه فيثبت الحكم عند تركه في بعض أعماله أيضاً مع الجهل، و إذا كان الترك بالجهل بتاتا غير مضر بصحة الحج فمع النسيان يكون أولى، لأن الناسي وظيفته أخف من الجاهل في اعمال الحج.
(١) الإحرام من الميقات جزء من الحج فان تركه و خرج من مكة عالماً عامداً فإن أمكنه الرجوع الى مكة و أحرم منها، فقد أتي بالجزء الواجب، و أما إذا لم يتداركه و لو لعدم إمكانه لفوت الوقوف الاختياري بعرفات فسد حجه بمقتضى القاعدة و الإحرام من غير مكة لا يفيد لقوله (عليه السّلام) «من أحرم دون الوقت فلا إحرام له»[٢] و الالتزام بالاجزاء في صورة النسيان و الجهل، لما تقدم من قيام الدليل عليه فان قوله (عليه السّلام) «من أحرم دون الوقت فلا إحرام له»[٣]، من قبيل المطلق و العام فيقيّد أو يخصّص بقيام الدليل على خلافه.
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٣] الوسائل: الباب ٩ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.