التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - (المسألة الرابعة) للمكلف ان يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
..........
بمكة من أين أهل بالحج؟ فقال: ان شئت من رحلك و إن شئت من المسجد و إن شئت من الطريق» و موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت: لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت»[١] و المتيقن من الطريق الوارد في الصحيحة و إن كان الطريق من داخل مكة كما أن المراد من أي المسجد أي موضع من المسجد الحرام، الّا أن الإطلاق في الأوّل بحيث يشمل الطريق من مكة إلى منى، و العموم في الثاني بحيث يعم المسجد الآخر من مكة غير بعيد. و على كل تقدير فالمتيقن من مكة مكة القديمة لا مكة في العصر الحاضر بحيث تتصل بيوتها الى منى يكون بعض بيوتها في أدنى الحل كالتنعيم، و الأحوط الاقتصار على مكة القديمة، حيث يظهر من بعض الروايات ان الاحكام المترتبة على مكة تترتب على القديمة منها، مثل صحيحة معاوية بن عمار الواردة في «قطع المتمتع التلبية إذا شاهد بيوت مكة» قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) «إذا دخلت مكة و أنت متمتع فنظرت الى بيوت مكة فاقطع التلبية، و حد بيوت مكة التي كانت قيل اليوم عقبة المدنيين، فان الناس قد أحدثوا ما لم يكن» الحديث[٢] و صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) «أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية؟ قال: إذا نظر الى عراش مكة عقبة ذي طوى قلت: بيوت مكة، قال: نعم»[٣] و قد تقدم أن بين عقبة إلى ذي طوى حدّ مكة في زمان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، نعم إذا شك في كون موضع من مكة القديمة أو من الجديدة فلا يبعد جواز الإحرام منه، كما إذا لم يتمكن المكلف من الإحرام من القديمة لا يبعد جواز إحرامه من حيث ما أمكن و لو أحرز أنه من الجديدة للإطلاق المشار إليه في الصحيحة و العلم بعدم سقوط التكليف بالحج بذلك على ما يستفاد من الاخبار الواردة فيمن ترك الميقات حيث يحرم مما يتمكن من الرجوع اليه من
[١] الوسائل: الباب ٢١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب الإحرام، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب الإحرام، الحديث ٤.