إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - بين الرهن
في الخلاف البطلان، فإنّه قال فيما حكي عنه: إذا كان لرجل عبدّ، فجنى، فباعه مولاه بغير إذن المجني عليه، فإن كانت جنايته توجب القصاص فلا يصح البيع، وإن كانت جنايته توجب الأرش صح إذا التزم مولاه الأرش. ثم استدلّ بأنّه إذا وجب عليه القود فلا يصّح بيعه، لأنّه قد باع منه ما لا يملكه، فإنّه حقّ للمجني عليه. وأما إذا وجب عليه الأرش صح، لأنّ رقبته سليمة، والجناية أرشها فقد التزمه السيّد، فلا وجه يفسد البيع، انتهى.
وقد حكي عن المختلف: أنّه حكى عنه في كتاب الظهار: التصريح بعدم بقاء ملك المولى على الجاني عمداً، حيث قال: إذا كان عبد قد جنى جناية فإنّه لا يجزئ عتقه عن الكفّارة، وإن كان خطأً جاز ذلك. واستدّل بإجماع الفرقة، فإنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمداً ينتقل ملكه إلى المجنيّ عليه، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه، انتهى.
وربما يستظهر ذلك من عبارة الإسكافيّ المحكيّة عنه في الرهن، وهي: أن من شرط الرهن أن يكون الراهن مثبتاً لملكه إيّاه، غير خارجٍ بارتداد أو استحقاق الرقبة بجنايته عن ملكه، انتهى.
وربما يستظهر البطلان من عبارة الشرائع أيضاً في كتاب القصاص، حيث قال: إنّه إذا قتل العبد حرّاً عمداً فأعتقه مولاه صحّ، ولم يسقط القود، ولو قيل:
لا يصحّ لئلّا يبطل حق الولي من الاسترقاق، كان حسناً. وكذا بيعه وهبته، انتهى.
لكن يحتمل قويّاً أن يكون مراده بالصحة: وقوعه لازماً غير متزلزل كوقوع العتق، لأنّه الذي يبطل به حق الاسترقاق، دون وقوعه مراعى بافتكاكه عن القتل والاسترقاق.
وكيف كان، فالظاهر من عبارة الخلاف الاستناد في عدم الصحة إلى عدم الملك، وهو ممنوع، لأصالة بقاء ملكه، ولظهور لفظ الاسترقاق في بعض الأخبار