إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
ولا منافاة بين كون الشيء من جنس المكيل والموزون، وعدم دخول الكيل والوزن فيه، لقلّته كالحبّتين والثلاثة من الحنطة، أو لكثرته كزبرة الحديد، كما نبّه عليه في القواعد وشرحها وحاشيتها.
وممّا ذكرنا يتّجه عدم اعتبار العلم بوزن الفلوس المسكوكة، فإنّها وإن كانت من الموزون- ولذا صرّح في التذكرة بوقوع الربا فيها- إلّاأنها عند وقوعها ثمناً حكمها كالمعدود في أنّ معرفة مقدار ماليتها لا تتوقّف على وزنها، فهي كالقليل والكثير من الموزون الذي لا يدخله الوزن وكذا شبه الفلوس من المسكوكات المركّبة من النحاس والفضة كأكثر نقود بغداد في هذا الزمان. وكذا الدرهم والدينار الخالصان، فإنّها وإن كانت من الموزون ويدخل فيها الربا إجماعاً، إلّاأنّ ذلك لا ينافي جواز جعلها عوضاً من دون معرفة بوزنها، لعدم غرر في ذلك أصلًا. ويؤيّد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بها من دون معرفة الأغلب بوزنها.
نعم، يعتبرون فيها عدم نقصها عن وزنها المقرّر في وضعها من حيث تفاوت قيمتها بذلك، فالنقص فيها عندهم بمنزلة العيب، ومن هنا لا يجوز إعطاء الناقص منها، لكونه غشّاً وخيانة. وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود وشبهها حيث إنّ نقصان الوزن لا يؤثّر في قيمتها، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه.
وزنهما، ولا بأس بجعل أحدهما ثمناً مع الجهالة بوزنه. وأيضاً لو كان العوض أقل من الآخر المفروض كونهما من جنس واحد، كما إذا أعطى المسكوك بسكة مئة فلس بدرهمين مسكوكين كل منهما بخمسين فلساً، مع كون العوضين عن جنس واحد ووزن أحدهما أكثر من العوض الآخر، فلا يكون من الربا في المعاوضة، حيث إن الربا لا يجري في المعدود.