إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
ويحتمل غير بعيد حمل الاطلاقات سيّما الأخبار على المورد الغالب، وهو ما كان رفع الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفاً على التقدير، فلو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفى، كما في الفرض المزبور، وكما إذا كان للمتبائعين حدس قويّ بالمقدار نادر التخلّف عن الواقع، وكما إذا كان المبيع قليلًا لم يتعارف وضع الميزان لمثله، كما لو دفع فلساً وأراد به دهناً لحاجة، فإنّ الميزان لم يوضع لمثله، فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين.
الظاهرة في اعتبارهما، ومقتضاها عدم الجواز في المثال وأنه لا يكون دائراً مدار حصول الغرر وعدمه، بل المدار كون المبيع مكيلًا أو موزوناً. نعم، يمكن أن يكون ارتفاع الغرر حكمة في اعتبار الكيل والوزن في بيع المكيل أو الوزون، والظاهر أن الحكم يتبع موضوعه لا حكمته، وهذا هو المراد بالغرر نوعاً.
وقد تحصّل مما ذكرنا أن الغرر وإن لم يكن في الأمثلة المذكورة في عبارة المصنف رحمه الله ولا يعمها حديث النهي عن بيع الغرر[١] ولكن يعمها الروايات الظاهرة في أن المكيل أو الموزون لا يصلح بيعه إلا بالكيل أو الوزن هذا مع قصد البيع، وأما إذا اريد إنشاء المعاوضة بين الجنسين فلا تدخل في تلك الأخبار أيضاً. وقد تقدم في أول الكتاب أن المعاوضة بإنشائها لا تدخل في عنوان البيع، بل المعاوضة عنوان مستقل يعمها مثل قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢].
ثم لا يخفى أنه ربما يكون جنس مكيلًا أو موزوناً في حال ويكون معدوداً في حال آخر، فإن الفضة أو النحاس من الموزون عند عدم كونهما بصورة الدرهم والفلس، وإذا كانا بصورتهما مع رواج سكتهما كالمعمول في عصرنا الحاضر فلا يعتبر
[١] مرّ آنفاً.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.