إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
وكيف كان، ففي مجموع ما ذكر من الأخبار وما لم يذكر ممّا فيه إيماء الى المطلب من حيث ظهوره في كون الحكم مفروغاً عنه عند السائل وتقرير الامام عليه السلام كما في رواية «كيل ما لا يستطاع عدّه» وغيرها- مع ما ذكر من الشهرة المحقّقة والاتّفاقات المنقولة- كفاية في المسألة. ثمّ إنّ ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أنّ الحكم ليس منوطاً بالغرر الشخصي [١] وإن كان حكمته سدّ باب المسامحة المفضية إلى الوقوع في الغرر. كما أنّ حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقّعة عند إهمال ذلك الشرط. فحينئذٍ فيعتبر التقدير بالكيل والوزن وإن لم يكن في شخص المقام غرر، كما لو باع مقداراً من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه أو غيره المساوي له في القيمة، فإنّه لا يتصوّر هنا غرر أصلًا مع الجهل بمقدار كلّ من العوضين، لأنّه مساو للآخر في المقدار.
[١] اعتبار الكيل والوزن مترتّبان في الروايات على كون المبيع مكيلًا أو موزوناً لا على كون البيع مع عدمهما غرراً.
وبتعبير آخر: لو كان المدرك لاعتبار الكيل والوزن رواية النهي عن بيع الغرر[١] لكان لزوم الكيل والوزن وعدم لزومهما دائراً مدار الغرر وعدمه، ولولم يكن غرر بدونهما فلا بأس بعدم الاعتبار. كما إذا كان جنساً مساوياً لجنس آخر في القيمة السوقية واريد معاوضة أحدهما بالآخر، فإنه لو وضعا في كفتي الميزان بحيث احرز تساويهما في المقدار كفى في ارتفاع الغرر وإن لم يكن وزن كل منهما معلوماً.
والمراد من الاعتبار بالغرر الشخصي ملاحظة كل فرد من البيع وكونه مع عدم الكيل أو الوزن غررياً أم لا، ولكن العمدة في اعتبار الكيل أو الوزن الروايات المتقدمة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣، ومسند أحمد ١: ٣٠٢.