إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
ومرسلة ابن بكير عن رجل سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الجصّ فيكيل بعضه ويأخذ البقيّة بغير كيل، فقال: إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه، وإمّا أن يكيله كلّه». فإنّ المنع من التبعيض المستفاد منه ارشاديّ محمول على أنّه إن صدّقه فلا حاجة إلى كلفة كيل البعض وإلّا فلا يحزئ كيل البعض. ويحتمل الرواية الحمل على استيفاء المبيع بعد الاشتراء.
فيقول الرجل: أعطنيه بكيلك، قال: إذا ائتمنك فلا بأس»[١]. فإنها بفحوى مفهومها دالة على اعتبار الكيل وأنه لا يصح البيع بدونه، فإنه إذا لم يجز البيع بكيل لا يصدقه المشتري كما هو المفهوم، لم يجز البيع فيما إذا لم يكن كيل أصلًا.
ومنها: مرسلة عن ابن بكير قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام «عن الرجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل، فقال: إما أن يأخذ كله بتصديقه، وإما أن يكيله كلّه»[٢]. فإنّ ظاهر هذه أيضاً عدم جواز الشراء بلا اعتبار المبيع وتعيين كيله ولو بإخبار البائع والنهي عن التفكيك إرشاد إلى عدم الجدوى فيه، فإنّ مع تصديق البائع لا حاجة إلى كيل بعضه أيضاً، ومع العلم بكذب البائع لا يقيد كيل البعض المزبور من اعتبار الباقي، هذا لو كان المراد بكيل البعض وتصديق بائعه في البعض الآخر عند البيع، وأما بناءً على كون المراد شراء الكلي وكيل البعض والتصديق في البعض الآخر في مقام الاستيفاء وقبض الكلي فعدم دلالتها على اشتراط البيع، أي بيع العين الخارجية بالكيل أو بإخبار بائعه به ظاهر.
[١] المصدر السابق: الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٤، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٣.