إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٣ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
ورواية أبان عن محمّد بن حمران [١] قال: «قلت لأبى عبداللَّه عليه السلام اشترينا طعاماً فزعم صاحبه أنّه كاله فصدّقناه وأخذناه بكيله؟ قال: لا بأس قلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله»، دلّت على عدم جواز البيع بغير كيل إلّاإذا أخبره البائع فصدّقه.
وفحوى مفهوم رواية أبى العطارد وفيها: «قلت: فأُخرج الكرّ والكرّين فيقول الرجل أعطنيه بكيلك فقال: إذا ائتمنك فلا بأس به».
[١] ثم إن في البين روايات باعتبار ضعف سندها أو دلالتها لا تصلح للاستدلال ولكن لا تخلو عن التأييد بها، منها: صحيحة محمد بن حمران قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «اشترينا طعاماً فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله، فقال:
لا بأس، فقلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله»[١].
فإنه ربما يقال بدلالتها على عدم جواز بيع المكيل بدون الكيل ولكنه لا يخلو عن التأمل، فإن اللازم حمل المنع فيها على الكراهة؛ لأن إخبار البائع بكيل المبيع طريق شرعي إلى إحراز كيله، فبيعه ثانياً من شخص آخر اعتماداً على إخبار بائعه سابقاً ليس من بيع الطعام بلا تعيين كيله ليحكم بفساده، ولعل النهي المزبور باعتبار أن إخبار البائع ظاهر في الشهادة التي لا تصح بمجرد إخبار البائع الأول.
وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من دلالتها على عدم جواز البيع بغير كيل إلا إذا أخبر به البائع فصدقه المشتري، فلا يمكن المساعدة عليه، فإن فرض كيل الطعام وإخبار البائع به مأخوذ في السؤال لا قيد لنفي البأس في الجواب ليدل القيد على عدم الجواز بدونه.
ومنها: رواية أبي العطارد عن أبي عبداللَّه عليه السلام، «قلت: فاخرج الكُرّ والكرّين،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٥، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٤.