إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
فإنّ هذا لا يصدق عليه الجزاف. قال في التذكرة: لو أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل، صحّ عندنا. وقال في التحرير: لو أعلمه بالكيل، فباعه بثمن، سواء زاد أو نقص، لم يجز. وأمّا نسبة الكراهة إلى هذا البيع، فليس فيه ظهور في المعنى المصطلح يعارض ظهور «لا يصلح» و «لا يصحّ» في الفساد.
وفي الصحيح عن ابن محبوب، عن زرعة، عن سماعة، قال: «سألته عن شراء الطعام وما يكال ويوزن، بغير كيل ولا وزن؟ فقال: أمّا أن تأتي رجلا في طعام قد كيل أو وزن تشتري منه مرابحةً، فلا بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه، إذا أخذه المشتري الأول بكيل أو وزن وقلت له عند البيع: إنّي اربحك كذا وكذا...
ودلالتها أوضح من الاولى.
كون الوصف توضيحياً فضلًا عن الاحتراز عن صورة كونه موزوناً كما في بعض البلاد.
وأمّا دعوى أن الطعام يعمّ مثل اللحم ونحوه من غير المكيل فالقيد احتراز عنه، يدفعها ملاحظة موارد استعمال الطعام بلا قرينة، حيث إن ظاهرها الحنطة والشعير في الروايات وغيرها، فلاحظها.
وموثقة سماعة قال: «سألته عن شراء الطعام وما يكال ويوزن، هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن؟ فقال: أما أن تأتي رجلًا في طعام قد كيل ووزن تشتري منه مرابحة فلا بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه إذا كان المشتري الأول قد أخذه بكيل أو وزن. وقلت له عند البيع: إني اربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس»[١]، حيث إن دلالتها على عدم جواز بيع الطعام وسائر ما يكال أو يوزن بغير الاعتبار فيما إذا لم يكن معتبراً في السابق أوضح من الصحيحة السابقة، حيث ليس فيها مورد للمناقشة السابقة ولو كانت المناقشة ضعيفة.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٥- ٣٤٦، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه.